تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
الشيخ ( 1 ) وابن سعيد ( 2 ) حيث نسب إليهما إجزاء حج التمتع عمن كان أهله حاضري المسجد الحرام ، واستدل
هامش
حتى يبلغ الهدي محلّه ، فقصر الناس وأحلّوا وجعلوها عمرة ، فقام إليه سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي فقال : يا رسول الله ، هذا الذي امرتنا به لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد إلى يوم القيامة ، وشبك بين أصابعه ، وأنزل الله في ذلك قرآناً : ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) » الوسائل ج 11 : 239 باب 3 من أبواب أقسام الحجّ ح 1 . ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها ، وأهل بالحجّ وساق مائة بدنه وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينون عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكّة طاف بالبيت ، وطاف الناس معه ، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ، ثم قال : أبدأ بما بدأ الله عزّ وجلّ ، فأتى الصفا فبدأ بها ، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعاً ، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيباً فأمرهم أنا يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر الله عزّ وجلّ به ، فأحلّ الناس ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي معه ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) . وقال سراقة بن مالك بن جشعم الكناني : يا رسول الله ، علّمنا كأنّا خلقنا اليوم ، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا ، بل للأبد . وإن رجلاً قام فقال : يا رسول الله ، نخرج حجّاجاً ورؤوسنا تقطر ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّك لن تؤمن بهذا أبداً . قال : وأقبل علي ( عليه السلام ) من اليمن حتى وافى الحجّ فوجد فاطمة ( عليها السلام ) قد أحلت ، ووجد ريح الطيب ، فانطلق إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مستفتياً ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يا علي ، بأي شيء أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : لا تحل أنت ، فأشركه في الهدي . . . » الوسائل ج 11 : 222 باب 2 من أبواب اقسام الحجّ ح 14 . ومنها : صحيحة الحلبي الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة ، لأن الله تعالى يقول : ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) فليس لأحد إلاّ أن يتمتع ، لأن الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنّة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ومنها الوارد في تفسير الآية المباركة كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : قول الله عزّ وجلّ في كتابه ( ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) ؟ قال : يعني : أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة » الوسائل ج 11 : 259 باب 6 من أبواب أقسام الحجّ ح 3 ، وأما رواية زرارة الأخرى وهي ح 7 فهي ضعيفة كما سيأتي ، وغير ذلك كثير ، وسيأتي بعضها في حدّ حاضري المسجد الحرام .
( 1 ) المبسوط 1 : 306 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 179