الرجعية كالزوجة في اشتراط إذن الزّوج ما دامت في العدّة ( 1 ) بخلاف البائنة لانقطاع عصمتها منه وكذا المعتدّة للوفاة فيجوز لها الحجّ واجباً كان أو مندوباً .
شرح
وعلى ذلك فلا ينبغي الإشكال في اعتبار إذن الزوج في الحجّ المندوب لا سيما لو فرض أنه مناف لحق الزوج .
وعلى هذا يترتب أن الحجّ الواجب إذا كان موسعاً ولم يكن مقيداً بزمان خاص فللزوج أن يمنع زوجته من الحجّ في هذه السنة ما دام الزمان موسعاً ، فإن عموم قوله « لا تخرج من بيتها إلاّ بإذنه » يشمل ذلك ، نظير الصلاة مع كونها موسعة ، فليس لها منع الزوج لأجل الصلاة مع فرض إرادة الزوج الاستمتاع وكون وقت الصلاة موسعاً .
ويترتب على هذا أيضاً أن للزوج حتى في حجّة الإسلام منعها من الخروج مع الرفقة الاُولى ، ولم يدل دليل على عدم منع الزوج من ذلك ، فيكون ذلك داخلاً في مدلول الصحيحتين المتقدمتين « ولا تخرج من بيتها إلاّ بإذنه » وإنّما خرجنا عنه في أصل حجّة الإسلام .
ثمّ إن اعتبار إذن الزوج في الحجّ المندوب إنما هو للصحيحتين المتقدمتين ، لا لما دل على أن للزوج المنع من غير حجّة الإسلام ( 1 ) ، لأن هذه الروايات لا تدل على اعتبار إذن الزوج ، وإنما تدل على أن للزوج أن يمنع زوجته ، وأما اعتبار إذنه كما هو محل الكلام فلا ، فلو لم يمنع لا مانع من الحجّ ، والحال اعتبار إذن الزوج في الحجّ المستحبي للزوجة .
( 1 ) بخلاف المعتدة عدّة وفاة أو عدة بائنة ، لأن الاُولى خارجة عن موضوع الكلام لفرض أنها ليس لها زوج ( 2 ) ، وأما الثانية فلانقطاع العصمة بينهما حتى يعتبر إذنه أو لا يعتبر .
وأما ذات العدة الرجعية فتقدم الكلام في أنها زوجة حقيقة لا حكماً فقط ، لما تقدم من الروايات الدالة على أنها تبين من الزوج إذا رأت أوّل قطرة من الدم الثالث ( 3 ) ومفهوم ذلك أنها قبل ذلك لم تبن
هامش
( 1 ) كما في موثقة إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) - كما استدل بها جماعة - قال : « سألته عن المرأة الموسرة قد حجت حجّة الإسلام تقول لزوجها : أحجّني من مالي ، أله أن يمنعها من ذلك ؟ قال : نعم ، ويقول لها : حقي عليك أعظم من حقك عليّ في هذا » ، الوسائل ج 11 : 156 باب 59 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .
( 2 ) هذا تعريض بكلام الماتن ( قدس سره ) حيث أدخلها في محل الكلام .
( 3 ) كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة بانت منه » ، الوسائل ج 22 : باب 15 من أبواب العدد ح 4 ، وكذا معتبرته الاُخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « أوّل دم رأته من الحيضة الثالثة فقد بانت منه » ، الوسائل ج 22 : 206 باب 15 من أبواب العدد ح 9 . وأما رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل يطلق امرأته ، متى تبين منه ؟ قال : حين يطلع الدم من الحيضة الثالثة تملك نفسها » ، نفس المصدر السابق ح 6 فضعيفة السند .