تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والظاهر أن المنقطعة كالدائمة في اشتراط الإذن ( 1 ) ، ولا فرق في اشتراط الإذن بين أن يكون ممنوعاً من الاستمتاع بها - لمرض أو سفر - أو لا ( 2 ) .
شرح
منه ، فهي زوجة وتجري عليها جميع أحكامها ومنها إذن الزوج في الحجّ المستحبي ، هذا بالنسبة إلى مقتضى القاعدة . وأما بحسب الروايات فمقتضى بعضها أنها ليس لها أن تحجّ حتى وإن أذن لها زوجها ، كصحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تحجّ المطلقة في عدتها » ( 1 ) فان مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين إذن الزوج وعدمه ، فليس لها أن تحج في عدتها حتى وإن أذن لها الزوج ، كما أن ذلك هو مقتضى قوله تعالى : ( يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَة مُّبَيِّنَة ) ( 2 ) . ولو كنا نحن وهذه الروايات لالتزمنا بعدم جواز الحجّ غير حجّة الإسلام لورود التخصيص المتقدم في حجّة الإسلام ، إلاّ أن في بعض الروايات الاُخرى جواز الحجّ مع طيب نفس الزوج ، وبها تقيد هذه الروايات فيكون للروايات المتقدمة مقيدان ، ونتيجة ذلك أن المطلقة رجعياً هي زوجة ، لها أن تحجّ حجاً مستحباً إذا أذن لها زوجها وإلاّ فليس لها ذلك ، ومن هذه الروايات صحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول : المطلقة تحجّ في عدتها إن طابت نفس زوجها » ( 3 ) كما أن هذه الروايات تكون مقيدة لما دل على جواز حجّ المطلقة مطلقاً في عدتها كما في صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « المطلقة تحجّ في عدتها » ( 4 ) فإن مقتضى اطلاقتها أنها تحجّ حتى مع عدم الإذن ، إلاّ أنها تقيد بما إذا أذن لها زوجها ولم تكن الحجّة حجّة الإسلام . ( 1 ) مقتضى إطلاق الروايات عدم الفرق ، فإن المنقطعة كالدائمة زوجة ، إلاّ ما خرج بالدليل كالتوارث والنفقة والقسمة ، فما دل على أن الزوجة لا تخرج من بيتها إلاّ بإذن زوجها كما يشمل الدائمة يشمل المنقطعة ، فلا تتوقف حجّة الإسلام على إذن زوجها دون غيره كالحجّ النذري أو المستحبي ونحوهما . ( 2 ) لأن عدم الخروج حق من حقوق الزوج لا يفرّق فيه بين كونه متمكناً من الاستمتاع أو لا ، فكما ليس لها أن تخرج من دون إذن زوجها ليس لها أن تحجّ غير حجّة الإسلام كالحجّ المستحبي أو النذري ونحوهما من دون إذن الزوج ، وإن كان الزوج غير متمكن من الاستمتاع .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 158 باب 60 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
( 2 ) الطلاق : 1 .
( 3 ) الوسائل ج 22 : 219 باب 22 من أبواب العدد ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 158 باب 60 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .