له منعها منه ، وكذا في الحجّ الواجب بالنذر ( 1 ) ونحوه إذا كان مضيقاً . وأمّا في الحجّ المندوب
شرح
روايات ( 1 ) صرحت بأنه لا طاعة له عليها في حجّة الإسلام ، وحمل هذه الروايات على الحجّ المستقر بلا مقتض ولا موجب .
( 1 ) أو العهد أو اليمين ونحو ذلك إذا كان مضيقاً وكان النذر مستقراً عليها ، ولا يشترط إذن الزوج في ذلك ، بل لا يضر منعه .
ولكن النصوص خاصة بحجّة الإسلام ، والتعدي منها إلى غيرها يحتاج إلى دليل ، وليس هنا أي دليل على التعدي .
فلابدّ من ملاحظة القواعد ، وبما أن النذر واجب مشروط ، وليس للانسان أن يجعل على ذمّته شيئاً إلاّ أن يكون ذلك الشيء قابلاً للتقرب به إلى الله سبحانه ، أي راجحاً في ظرف العمل ، فلو لم يكن راجحاً في ظرف العمل بأن كان مفوّتاً لحق الزوج أو غيره كعدم جواز خروج الزوجة من بيتها من دون إذن الزوج كما دلت عليه الروايات ( 2 ) كان مرجوحاً ، فكيف يمكن إن يقال أن وجوب الحجّ بالنذر مقدم مع انحلاله وإن كان مضيقاً ، فيكشف ذلك عن عدم انعقاده من الأوّل ، لأنه يعتبر في صحة النذر أن يكون العمل راجحاً في ظرفه وإلاّ فالنذر باطل من الأوّل ، ومعه لا يمكن أن يقال إن الخروج من بيتها الذي هو محرم واجب بالنذر ولا يشترط إذن الزوج لأنه واجب مضيق ، بل هو ليس بواجب .
نعم ، لو كان الوجوب لشيء آخر غير النذر ونحوه وكان في الوقت منجزاً ، كما لو آجرت نفسها للحجّ في هذه السنة ثمّ تزوجت فليس للزوج منعها ، لأن منفعتها في موسم الحجّ ملك للغير ، وليس للزوج
هامش
بعدم وجوب الحجّ حينئذ لأنه غير قادر شرعاً عليه ، إذ ينافيه وجوب ردّ السلام . فالجواب :
أوّلاً : ان طاعة الزوج في المقام غير واجبة بمقتضى النص الوارد في المقام ، وهو صحيحة معاوية بن عمار المشار إليها في التعليقات المتقدمة .
وثانياً : ان الاستطاعة المعتبرة في الحجّ فسرت في الروايات بالزاد والراحلة وتخلية السرب وصحة البدن ، فلا دليل على اعتبار القدرة الشرعية .
( 1 ) منها : صحيحة معاوية بن وهب ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : امرأة لها زوج فأبى أن يأذن لها في الحجّ ، ولم تحجّ حجّة الإسلام ، فغاب عنها زوجها وقد نهاها أن تحجّ ، فقال : لا طاعة له عليها في حجّة الإسلام ولا كرامة ، لتحجّ إن شاءت » الوسائل ج 11 : 156 باب 59 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
ومنها : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن امرأة لها زوج وهي صرورة ولا يأذن لها في الحجّ قال : تحجّ وإن لم يأذن لها » نفس المصدر ح 4 ، وكذا غيرهما كصحيحة محمد - يعني ابن مسلم - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) نفس المصدر ح 1 .
( 2 ) منها صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « ولا تخرج من بيتها إلاّ بإذنه » ، الوسائل ج 20 : 158 باب 79 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 .