تيار التحريف بضرورة اقتصار الطروحات التي تناقش
المسلمات العقائدية في منتديات متخصصة وتجنيب
الشارع الشعبي نقاشات لا يستطيع أن يبت بها موضوعيا ،
لعدم امتلاكه الأدوات التي تمكنه من خوض حوار
مسؤول ، فكان رد هذا التيار المتسم بالتقريع بأنكم لا
تحترمون عقل الأمة ، فدعوها تتعرف على الأمور وتحكم
بنفسها .
وبقدر ما تبدو الفكرة براقة ، فإنها تنطوي على
خداع مفضوح ، وهو يعرب عن غاياته من خلال أن تسمع
هذه الأمة - التي يكثر الناطقون المزيفون باسمها - من
خلال تيار التحريف فقط ، أما أن ينبري لمناقشة أفكار
التحريف والتضليل ، فهو ممنوع بحجة حفظ وحدة
الأمة ! ! .
إن من المسلم به أن البحث العلمي كلما انحصر
في دائرته التخصصية كلما آتي ثماره ، ففي هذه الدوائر لا
محذور من بحث أي شئ مهما رقى في جردة القداسة
الفكرية ، ولكن الخطاب إن كان جماهيريا فإن من الأمانة
أن يرعى هذا الخطاب الكثير من الحدود التي من شأنها
أن تضبط حركية هذه الجماهير وطبيعة تفاعلها مع
العقيدة ، إذ من شأن هذا الخطاب أن يتعامل مع آمال
وآلام وطموحات الناس أو قل بالبعد الوجداني لهم ، وأي
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 77
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٧٧