متى ما انطلقت من فم قائلها أصبحت صالحة للقبول
والرد من قبل الآخر الذي سمعها ، ولكما ألقيت هذه
الفكرة على مساحة اجتماعية أوسع لكما غدت عرضة
أكثر للنقاش على أساس الرد والقبول ، ولهذا فما من حق
لأحد أن يطرح فكرا ، حتى إذا ما جوبه بالرد والنقد ، راح
يتباكى ومن ثم ليكيل التهم لمنتقديه ( 1 ) ، إن واقع الحال
يكشف أن التباكي لا يعبر عن شئ من المظلمية بقدر ما
يعبر عن جهل المتباكي ، أو عيه عن رد النقد ، بنقد فكري
مماثل ، هذا إذا لم نقل أن التباكي قد يخفي وراءه غاية
هامش
1 - من الطريف جدا هؤلاء الذين جابهوا فكر الأمة
بأفكار تشكيكية راح يكيل التهم العجيبة لمن ينتقده فتراه
مرة يقول : أن 99 , 99 بالمائة من الكلمات التي تقال ضده
هي بتعبيره ( كذب وافتراء وبهتان ) ، وأخرى يدعو أنصاره
لحساب منتقديه على مخلفات قمة شرم الشيخ المشبوهة
والاستكبار العالمي والموساد والمخابرات الأمريكية ، وثالثة
تراه يوزع إتهامات عدم الورع والتقوى وعدم التثبت والحسد
والغوغائية والجهل وعدم الفهم وعدم امتلاك الثقافة ، ووجود
عقد في أنفسهم ، وما إلى ذلك ! !
والأكثر من ذلك طرافة أنه بعد أن يكيل مثل هذه الاتهامات
يشفعها بالدعوة للحوار ! ! ، وإن عشت أراك الدهر عجبا . ! !
( أنظر جريدة فكر وثقافة في العدد 12 الصادر في دمشق في
7 / 9 / 1996 على سبيل المثال ) .