تتعدى الفكر إلى عوالم السياسة والاجتماع ، فالمسألة
الفكرية أيا كانت قدسيتها ، فهي لا تحتاج إلى تباكي
واتهامات ، , إنما تحتاج إلى رد فكري مماثل .
على أننا لا نعرف طريقا لتضليل وعي الأمة وقتل
حركيتها الفكرية ، مثل طريق عدم القبول بنقد الفكر ،
وإحالة عقل الأمة إلى الجمود ، لأن فلانا أو فلانا من
أصحاب الأسماء الرنانة قد قالوا كلمتهم في هذا المجال
أو ذاك ، لأن في ذلك إغلاق لأبواب الفكر والمعرفة ،
وقد اعتاد علماؤنا الأعلام ( أعلى الله مقاماتهم ) على عدم
التحرج من نقد غيرهم مع مراعاة عدم خروج النقد عن
دائرة اللياقة والأمانة الاجتماعيتين .
و - إن الحوار العلمي هو الحوار المبني على
تحلي طرفي بشجاعة تبني آرائهم ، حتى يعرف كل
طرف موضوع الحوار ، أما أن تطالب بالحوار ويأتيك من
يتحدث معك على طريقة ( قلت ولم أقل ) أو بالتعبير
الدارج يتكلم بابن عم الكلام ! فهو خداع يحاول أن
يقتنص منك اعترافا بقضية لم تعترف بها ، فالذي يتحدث
في مكان عن قضية وفي مكان آخر عن خلافها ، على ماذا
ستحاوره ، هل تحاوره على إثباته أم تحاوره على نفيه ،
أو الذي يتحدث عن قضية مطلقة حتى إذا ما جابهته
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 80
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٨٠