د - إن طبية الأمانة العلمية في التعامل مع الأمة
نقتضي أن يخوض المشكك بأي فكرة حوارا متكافئا
معها ، بمعنى إنني حينما أريد أن أخوض بفكرة خلاف ما ه
ومتسالم لدى الناس ، فإن من المنطق بمكان أن
أخوض بها في وسط متخصص جدير بمناقشة الفكرة ، أما
أن أطرح هذه الفكرة في فضاءات عامة غير مزودة بآليات
موضوعية للحوار ( 1 ) وعبر وسائل الاتصال الجمعية ،
بعنوانها من المسلمات الفكرية ، فإن هذا الأمر ينطوي
على خداع وتغرير بعقل الناس ( 2 ) ، ويكون مثل من
هامش
1 - كأن تكون مطلعة على تفاصيل الرأي الآخر ، ومعزرة بفهم
يعينها على إدراك حقيقة ما يطرح عليها ، وما هي حقيقة
الملابسات التي تحيط بالموضوع المطروح ، ولديها من
الوعي الاجتماعي والسياسي بحيث تعي الخلفية التي تنبثق
منها هذه الموضوعات ، والمعطى الذي سيترتب على ذلك
في الساحتين الاجتماعية والسياسية ، لا سيما وأن الساحة
الإسلامية بشكل عام والشيعية منها بشكل خاص لم تعد
معزولة عن الحركتين السياسية والاجتماعية ، بل على العكس
قد نجدها في
الكثير من الأحيان على مساس مباشر مع
أحداث الساحتين ، ولهذا ليس من السهولة بمكان أن تمر
عملية إحداث التغييرات ذات الطبيعة المريبة دون أن تجابه
بالنقد والتفحص الكافيين .
2 - أغلب هؤلاء قد يكتفي بتقرير عن الفكرة المطروحة من حيث
القبول بها أو عدمه ولا يطلب الدليل عليها ، لا سيما إذا كان
المتحدث له صفة رجل الدين أو الفكر .