السابقة قد استوفاه ، ولكن نضيف إليه ما يقتضي المقام
هنا : فقد عرفنا أن علم المعصوم ( عليه السلام ) من صنفين ،
صنف هو كعلمنا مع ما يمتازون به من صفاء ونقاء في
التفكير ، وصنف آخر من جهة علم الملكوت ، وهم بهذا
العلم يعلمون مستقبل الأمور ، وعلم الملكوت فيه حسب
الظاهر علم مبرم لا يختلف ، وقسم آخر علم يمكن أن
تغير فيه حالات كثيرة كما في حالات البداء وآثار الدعاء
والأعمال الصالحة كصلة الرحم والصدقة وما إلى ذلك ،
فإن كان مستقبل المعصوم ( عليه السلام ) مرتبطا بالقسم الأول
من هذا العلم ، فهو يستقبله استقبال التسليم والرضا
بقضاء الله ، ومن هو أولى منه في التعبد بالآية الشريفة :
( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا يكون لهم الخيرة
من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) ( 1 ) وفي ذلك
لدينا روايات كثيرة .
وإن كان مرتبط بالقسم الثاني ، فهو علاوة على ما
ينبغي أن نذكر به من أنه ما من ضرورة تدعو لتطابق معيار
السراء والضراء الموجودة لدى المعصوم ( عليه السلام ) مع
معيار غيره من الناس ، أقول : مع ذلك هو مخير كما تشير
الروايات بين أن يستخدم الأساليب التي تنحو به إلى
هامش
1 - الأحزاب : 36 .