مجال التنحي عن الضراء ، وبين أن يتحمل آثارها صابرا
محتسبا طلبا لثواب الله وعطائه ( 1 ) ، وفي كل الحالات
لا يكون تعرضه للضراء أمرا معيبا طالما أن لديه علم
مصالح الشريعة ، وهي المصالح التي قد تتحقق بطرق
التعرض للبلاء أكثر من غيره ، والذي يتأمل أدنى تأمل في
ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وما تميزت به من تعرض
الحسين ( عليه السلام ) إلى مظلوميات مأساوية شديدة ، يدرك
بركات الدرس الحسيني في تحمل الضر .
وقد يقال هنا كيف يمكن التوفيق بين ذلك وبين
القضاء المحتوم ؟ فإذا كانت صيغة القضاء المحتوم
والمبرم قد حددت موته مثلا ، فكيف يقال أن الإمام مخير
في انتخاب أجله كما قال ثقة الإسلام الكليني ( أعلى الله
مقامه ) ( 2 ) وللجواب عن ذلك هناك عدة اتجاهات ولكن
هامش
1 - كما في الصحيحة التي يرويها ثقة الإسلام الكليني عن
العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف
ابن عميرة ، عن عبد الملك بن أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : أنزل الله تعالى النصر على الحسين ( عليه السلام ) حتى كان ما
بين السماء والأرض ، ثم خير : النصر أو لقاء الله ، فاختار
لقاء الله تعالى . ( الكافي 1 : 260 ح 8 ) .
2 - وصف الشيخ الكليني ( رضوان الله تعال عليه ) أحد أبواب
الجزء الأول من أصول الكافي بهذا العنوان : أن الأئمة
( عليهم السلام ) يعلمون متى يموتون ، وأنهم لا يموتون إلا باختيار
منهم . ( الكافي 1 : 258 ) .