جميع الأفكار تترابط عضويا مع بقية المنظومة الفكرية
التي تحكمها ، وإسقاط واحدة من حلقات هذه المنظومة
سيؤثر بمنتهى السلب على مجمل هذه المنظومة ، ولهذا
فإن من المسؤولية الشرعية بعاتق أهل الإيمان هو إثبات
هذه العقائد والدفاع عنها طالما أنها ثبتت بالطرق
الشرعية ، وخصوصا إن النافي لها ، أو المستخف بها لا
يملك دليلا على ذلك ، وهو الأمر الذي سيلحظه القارئ
الكريم بسهولة في هذا الكتاب .
وثانيها : إن فكرة الولاية التكوينية قد وردت فيها
آيات قرآنية كثيرة جدا وروايات صحيحة وموثوقة يعضد
بعضها بعضا ، فالاهتمام بها والدفاع عنها دفاع عن القرآن
والسنة الشريفة .
وثالثها : إن فكرة الولاية التكوينية لم تكن هي
الفكرة الوحيدة المتعلقة بأهل البيت ( عليهم السلام ) التي تعرض
لها الرجل بالنفي حتى يمكن لنا أن نقول بأن الدنيا لن
تتوقف إن نفيت هذه الفكرة ، وإنما طالت أفكار الرجل
أغلب الموضوعات القرآنية التي تناولت حق أهل
البيت ( عليهم السلام ) إن لم يكن بأجمعها ( 1 ) ، وسار في تفسيرها
هامش
1 - أقول ذلك لأننا اكتشفنا مؤخرا - فيما لدينا من أجزاء كتابه
من وحي القرآن - أنه لم يذر آية تتعلق بحق أهل البيت عليهم السلام
إلا وصرفها عنهم ، أو أعمل فيها منطق : ( وسعوها
تتسع ) أي أنه أخرجها من قيدها بخصوص أهل البيت ( عليهم السلام )
لتشمل غيرهم أيضا ، أو أحال - في الواضحات - إلى كتب
الشيعة والسنة لتراجع ، دون أن يبدي أي تعليق على طبيعة
الفهم الشيعي جاعلا الفهمين السني والشيعي في عرض
واحد ، أو أنه أهمل موضوع علاقة الآية بأهل البيت ( عليهم السلام )
بشكل مطلق ، وهذه الأمور لا تحصل اعتباطا ، أو بشكل غير
مقصود ، وإنما يحركها منهج للتعامل معها ، ولربما لو خرج
كتابه بأجمعه لرأينا أنه قد فعل ذلك مع جميع هذه الآيات .