وخاصة ، غير أن ذلك العام هو بالتبع لهذا الخاص ،
فالعامة لعامة الناس ، والخاصة لأكثرهم أمانة وأجدرهم
بحملها وهم الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، ولا بد للمؤتمن أن
يضع كل مكنونات وأسرار هذه الأمانة بيد من ائتمنه
عليها ، كي تتم عملية التسليم بصورة عادلة وطبيعية ،
وهذا ما يقتضي وجود ولاية للاحتفاظ بهذه الأمانة ، وأن
تحتفظ بشئ وتحافظ عليه ، فأنت أكبر منه وتملك بيدك
مقاديره بمقدار ما أتاحه لك من ائتمنك عليه ، وهذا الأمر
بحد ذاته يفسر لنا المبدأ الذي يتكلم عنه الحديث
القدسي : ( عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشئ كن
فيكون ) ، فهذا الحديث يلتقي مع مفهوم الآية ، إذ من
الصحيح أن الأنبياء تسلموا هذه الأمانة وسيكونون
المصاديق العملية التي تحافظ على هذه الأمانة ، إلا أن
سلوك الأنبياء هذا هو أنموذج لما ينبغي أن يسير عليه
الإنسان ، لذا فهو كلما اقترب من درجتهم - بطاعة الله -
كلما كان مؤهلا لحفظ الأمانة ، وكلما كبر في هذا
المجال ، كلما منح قدرة على التصرف بأسرار هذه
الولاية .
ويمكن لنا أن نلمس في الآية القرآنية : ( وهو الذي
خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 128
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٢٨