ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ( 1 ) ما يضفي على ما أشرنا
إليه بعدا تأكيديا ، فعملية الخلق هنا بكل تفاصيلها الكبيرة
والصغيرة عللت بعلة البلاء من أجل وجود أحسن
العاملين ، كما تكشف ( لام التعليل ) الموجودة في كلمة
( ليبلوكم ) ، وتعليل عملية الخلق بوجود أحسن
العاملين ، يقتضي في المقام الأول أن عملية تسخير
السماوات والأرض الممنوحة للإنسان وفق مفاد الآيتين
القرآنيتين : ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض
وأسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير
علم ولا هدى ولا كتاب منير ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وسخر لكم ما
في السماوات وما في الأرض جميعا منه ) ( 3 ) ستكون مقترنة بجهة
أحسن العاملين ، وسائرة بيدها ، أو على أقل التقادير فإن
التعرف على أسرار التسخير ستكون في حدود
الإمكان ( 4 ) ، ومن الطبيعي أن التعرف على مكنونات
هامش
1 - هود : 7 .
2 - لقمان : 20 .
3 - الجاثية : 13 .
4 - يلحظ بدقة قوله تعالى : ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا
منه ) ومكان جميعا من قوله السماوات والأرض ، مما يعني
أن التسخير المتحدث عنه شامل لكل ذرات الوجود ، فلا
تغفل ! .