في البداية ستكون مهمتنا البحث في الإمكان
الفلسفي والعقلي لعملية التحكم والهيمنة على مبدأ العلة
والمعلول والسبب والمسبب ، إذ يتيح لنا إثبات اطراد هذا
الإمكان في حيز معين تعميمه على كل الساحة الكونية ،
فوجود هذا الإمكان يعني وجود القابل ، ( 1 ) وما قبله
شئ ، قبله ما يناظره ، ويمكننا أن نقوم بعملية البحث
هذه من خلال تحليل الآلية التي يسير وفقها مبدأ العلة
والمعلول ، ومحاولة التعرف على ما إذا كان من الممكن
هامش
1 - ونعني بذلك أن وجود حيز ما يتفاعل مع قضية ما ، إنما
يحكي عن حقيقة وجود القابلية على التفاعل ما بين ذلك
الحيز وهذه القضية ، فحينما نقول أن الإنسان الفلاني وصل
إلى النقطة الفلانية إنما نعبر في ذلك عن وجود قابلية لدى
هذا لإنسان الوصول إلى هذه النقطة ، والقابل يحتاج دوما
إلى الفاعل ، فمن دون وجود الأعلى يبقى القابل معلقا ، على
عكس الممتنع الذي ينتفي فيه وجود القابل أو الفاعل لذا
يغدو ممتنعا في صورة من صور الامتناع .