الفخر الرازي حيث صرح بذلك في تفسيره مفاتيح الغيب عند تفسيره
للآية الكريمة فقال : ( إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل
الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع ،
لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ
كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك
أمرا بفعل الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يقضي إلى
اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنه محال ،
فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن
كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن
الخطأ ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن
يكون معصوما ) ( 1 ) .
2 - قوله سبحانه وتعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات
فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي
الظالمين ) ( 2 ) .
ففي الآية الكريمة أن إبراهيم عليه السلام لما أن قال له سبحانه
وتعالى ( إني جاعلك للناس إماما ) طلب هذا المنصب لبعض ذريته
بقوله كما يحكيه تعالى ( قال ومن ذريتي ) فرد الله عز وجل عليه
بقوله : ( لا ينال عهدي الظالمين ) فنفى أن ينال هذا المنصب الظالم ،
والمراد بالظالم في الآية الكريمة مطلق من اتصف بهذه الصفة ولو في
آن من آنات حياته ، فمن تلبس بالظلم ولو في آن ما فإنه لا يصلح أن
يتولى منصب الإمامة حتى لو تاب من ظلمه . وعليه فإن الآية تدل
على أن الإمام يجب أن يكون معصوما لأن الذي لا يمارس ظلما ولا
يتلبس به هو المعصوم . وطبعا ليس المراد بمنصب الإمامة في الآية
الكريمة والذي أعطاه الله سبحانه وتعالى لإبراهيم عليه السلام هو
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب 10 / 144 .
( 2 ) البقرة / 124 .