منصب النبوة أو الرسالة فإن منصب النبوة هو منصب تحمل الوحي ،
ومنصب الرسالة هو منصب إبلاغه للناس ، وقد كان الخليل عليه
السلام قائما بوظائفهما سنين طويلة قبل أن يعطى منصب الإمامة الذي
هو منصب القيادة وتنفيذ الشريعة في المجتمع بقوة وقدرة ، أما هذا
المنصب " الإمامة - فقد أعطي إياه في أخريات عمره ، يدل على
ذلك أنه طلب هذا المنصب لبعض ذريته ، ومعلوم أنه رزق الذرية في
الكبر ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ) ( 1 )
وقد كان نبيا رسولا قبل أن يرزق الذرية ، فطلبه هذا المنصب لبعض
ذريته يدل على وجود خلف وذرية له ، وإلا من غير المناسب "
وخصوصا من الخليل الذي آيس من الذرية " أن يطلبه لمن لا يعلم
بوجوده .
فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( إن الله اتخذ إبراهيم
عبدا قبل أن يتخذه نبيا وأن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا وأن الله
اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وأن الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه
إماما ، فلما جمع له الأشياء قال : إني جاعلك للناس إماما ، قال فمن
عظمها في عين إبراهيم عليه السلام قال ( من ذريتي ، قال لا ينال
عهدي الظالمين ) قال : لا يكون السفيه إمام التقي ) ( 2 ) .
هذه هي بعض الأدلة على عصمة الإمام بما هو إمام ، أما الأدلة
على عصمة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام فكثيرة منها :
1 - قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ( 3 ) وقبل أن نثبت دلالة هذه الآية على العصمة ،
لا بد أولا من بيان مصداق مفهوم أهل البيت في الآية الكريم . إن
هامش
( 1 ) إبراهيم : 39 .
( 2 ) الاختصاص للشيخ المفيد : ص 22 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .