النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقادة وولاة الأمر على الأمة من بعده
واحدا تلو الآخر ، اختارهم الله سبحانه وتعالى للقيام بهذه المهمة وهذا
الدور ، وإذ ثبتت إمامتهم وإمرتهم وولايتهم ، ثبت أيضا عصمتهم
ووجوب طاعتهم ، فأما بالنسبة للعصمة ، فإن الدليل العقلي يدل على
أن الإمام وولي أمر الأمة القائم بأمورها وشؤونها الدينية والدنيوية
يجب أن يكون معصوما ، لأن الذي يدعو إلى وجوب نصب الإمام هو
جواز الخطأ على الأمة ، فإذا جاز الخطأ على الإمام أحتاج إلى إمام
ثان يرفع خطأه ، وهذا الثاني إما أن يكون مثل الأول فيحتاج إلى
ثالث ، وهكذا فيلزم إما التسلسل أو الدور وكلا الأمرين باطل ، وإما
أن لا يكون كذلك " أي لا يجوز عليه الخطأ - فيثب المطلوب وهو
العصمة .
هذا من ناحية الدليل العقلي ، وأما أدلة عصمتهم من ناحية
الشرع فكثيرة منها :
1 - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 1 ) وظاهر الآية الكريمة يدل على أن
الله سبحانه وتعالى أمر بإطاعة أولي الأمر على وجه الإطلاق
والجزم في جميع الحالات دون أن يقيد طاعتهم بحالة معينة أو شئ
ما ، ومن كان الأمر بطاعتهم على هذا الشكل فإنه يجب أن يكونوا
معصومين ، وإلا لما صح الأمر بطاعتهم على وجه الإطلاق وبلا قيد
أو شرط .
وقد استفاد من الآية الكريمة من أهل السنة دلالتها على العصمة
هامش
( 1 ) النساء : 59 .