أجمع وبه قال مالك . وقال الشافعي : إنّها تقسم بين الغانمين كسائر الأموال . وبه قال أنس بن مالك والزبير وبلال . وقال قوم : إنّ الإمام مخيّر بين القسمة والوقف على المسلمين . ورواه الجمهور عن عليّ ( عليه السلام ) وعمر ، وبه قال الثوري . وقال أبو حنيفة : الإمام مخيّربين ثلاثة : بين قسمتها ودفعها وأن يقرّ أهلها ويضرب عليهم الخراج يسيراً حقّاً على رقبة الأرض لا يسقط بالإسلام . . . ثم استدلّ لإثبات مرامه ، فراجع ( 1 ) .
مسألة : وهذه الأرض المأخوذة بالسيف عنوة [ يقبّلها - ظ ] الإمام لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث . . . وهذا من الأرضين لا يصحّ التصرّف فيها بالبيع والشراء والوقف وغير ذلك ، وللإمام أن ينقله من متقبّل إلى غيره إذا انقضت مدّة ضمانه ، وله التصرّف فيه بحسب ما يراه من مصلحة المسلمين ، وارتفاع هذه الأرض ينصرف إلى المسلمين بأجمعهم وإلى مصالحهم ، وليس للمقاتلة خصوصاً إلاّ ما يحويه العسكر . . . ثمّ استدلّ لإثبات مرامه بخبري البزنطي ورواية مصعب بن يزيد الأنصاري ، فراجع ( 2 ) .
فقد أفتى بأنّ الأراضي المفتوحة قهراً بالسيف وهي المفتوحة عنوةً للمسلمين قاطبة وقال : « ذهب إليه علماؤنا أجمع » ثمّ أفتى بأنّها لا يجوز التصرّفات الناقلة فيها وبأنّها في يد الإمام يأخذ منها الخراج من عوائدها وبأنّ ارتفاع هذه الأرض تصرف إلى مصالح المسلمين .
مسألة : قد بيّنّا أنّ الأرض المأخوذة عنوةً لا يختصّ بها الغانمون بل هي للمسلمين قاطبة إن كانت مُحياة وقت الفتح ، ولا يجوز بيعها ولا هبتها ولا وقفها ، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح مثل سدّ الثغور ومعاونة الغزاة وبناء القناطير ، ويخرج منها أرزاق القضاة والولاة وصاحب الديوان وغير ذلك من مصالح المسلمين ، وأمّا الموات منها وقت الفتح فهي للإمام خاصّة ولا يجوز لأحد إحياؤها إلاّ بإذنه إن كان موجوداً . . . ( 3 ) .
هامش
( 1 - 3 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 934 - 936 الطبعة الحجرية .