تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
حاصلها في مصالح المسلمين . . . ومواتها وقت الفتح للإمام خاصّة ولا يجوز إحياؤها إلاّ بإذنه ( 1 ) . فقد فصّل بين الأرض المُحياة من المفتوحة عنوةً والموات منها ، فحكم بأنّ الموات منها للإمام ، والمُحياة للمسلمين قاطبة ، وهي بيد الإمام ، ويصرف حاصلها في مصالح المسلمين ، ولا يجوز التصرّف الناقل فيها . ج - وقال في كتاب الجهاد من التذكرة - بعد تقسيم غنائم الحرب إلى ما ينقل كالأمتعة وما هو سبي وما لا ينقل كالأراضي - : البحث الثالث في أحكام الأرضين : مسألة 108 : الأرضون على أربعة أقسام : الأوّل ما يملك بالاستغنام من الكفّار ويؤخذ قهراً بالسيف ، وهي تملك بالاستغنام كما تملك المنقولات ، وتكون للمسلمين قاطبة لا تختصّ بها المقاتلة ، بل يشاركهم غيرهم من المسلمين ، ولا يفضل الغانمون على غيرهم أيضاً ، بل هي للمسلمين قاطبة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال مالك . . . وقال الشافعي : يقسّم بين الغانمين كسائر الأموال ، وبه قال أنس بن مالك والزبير وبلال ، وقال الثوري : يتخيّر الإمام بين القسمة والوقف على المسلمين ، ورواه العامّة عن عليّ ( عليه السلام ) ، وقال أبو حنيفة : يتخيّر الإمام بين قسمتها ووقفها وأن يقرّ أهلها عليها ويضرب عليها الخراج يصير حقّاً على رقبة الأرض لا يسقط بالإسلام . . . ( 2 ) . مسألة 109 : الأرض المأخوذة بالسيف عنوةً يقبّلها الإمام لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف وغيره . . . فلا يصحّ التصرّف في هذه الأرض بالبيع والشراء والوقف وغير ذلك ، وللإمام أن ينقله من متقبّل إلى غيره إذا انقضت مدّة قبالته وله التصرّف فيه بما يراه من مصلحة المسلمين ، وارتفاع هذه الأرض ينصرف إلى مصالح المسلمين بأجمعهم وفي مصالحهم . . . إذا عرفت هذا فإنّ هذه الأرض للمسلمين قاطبة إن كانت مُحياة وقت الفتح لا يصحّ بيعها ولا هبتها ولا وقفها ، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح كسدّ الثغور ومعونة الغزاة وبناء القناطر
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 347 . ( 2 ) التذكرة : ج 9 ص 119 و 183 - 184 .