تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
مصارفه الشرعية ، فيدلّ على أنّ أخذ الزكاة من وظائف وليّ أمر الاُمّة الشامل للنبيّ والإمام صلوات الله عليهما . ولا ينافيه قوله ( عليه السلام ) قبله : « أرسلني إليكم وليّ الله وخليفته لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم » بزعم دلالته على أنّ أخذه من اختيارات وليّ الله وهو غير وليّ أمر المسلمين . سرّ عدم المنافاة : إنّ عنوان وليّ الله عنوان أخصّ اجتمع مع عنوان وليّ أمر الاُمّة ، وحينئذ فذكر عنوان وليّ أمر المسلمين فيه دلالة على كونه عنواناً تامّاً كافياً لمن إليه اختيار أخذ الزكاة وإنفاقها في مصارفها . نعم إذا اُريد إثبات هذا الحقّ لوليّ أمر الاُمّة إذا كان من غير المعصومين ولا ممّن نصبه الإمام لأخذه لكان محلّ إشكال . لكنّه مع ذلك فيمكن أن يقال : إنّ دلالة الفقرة الأخيرة على ما ذكر ممنوعة لاحتمال أن يراد به أنّ لوليّ أمر المسلمين أن يقوم بأخذ هذا الحقّ المالي وأمّا وأنّ أخذه من وظائفه فلا . فغاية مدلول هذا الكتاب أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان يأخذ صدقة الزكاة وأنّ أخذها لولي أمر الاُمّة جائز ، وأمّا أنّ أخذها وظيفة له وواجب عليه فلا . وفي الخبرين قبله كفاية . فقد تحصّل : أنّ الكتاب الكريم والأخبار الكثيرة المعتبرة تامّ الدلالة على أنّ أخذ زكاة أموال الناس واجب على النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم وأنّ هذا من اختياراتهم ووظائفهم ، بل من ناحية نصبهم أنّ هذا الحقّ ثابت لمن ولّوه أمر بلدة أو بلاد ، وقد عرفت أنّ وجوب أخذها عليهم يستلزم من وجهين وجوب أداء الزكاة إليهم على المكلّفين . فبعد ما ظهر أنّ أخذ زكاة الأموال من الناس واجب على النبيّ والإمام صلوات الله عليهما بما أنّهما وليّ أمر الاُمّة ، فلا بأس حينئذ بذكر روايات تدلّ على أنّهما كانا يقومان بالعمل بهذه الوظيفة فتارةً وردت في الرسول الأعظم ، واُخرى في الإمام ( عليهما السلام ) . أمّا في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتدلّ عليه - مضافاً إلى ما مرّ من صحيحة عبد الله بن