تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بعده وعلى الولاة المنصوبين بتوليته رعاية هذه الذمّة في جميع مواردها . فمنه يظهر بوضوح أنّ زكاة الأموال لابدّ وأن تكون بيد وليّ الأمر نبيّاً كان أو إماماً أو ولاة الاُمور ينصبهم ، وتدلّ بوضوح أنّ الموضوع الأصيل هو الوالي فلا فرق فيه بين النبيّ والإمام ولا بين ولاة البلاد المنصوبين إلاّ الأصالة والتبعية . 2 - ومنها صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - الواردة في حديث دخول جمع من المعتزلة عليه قد بايعوا محمّد بن عبد الله بن الحسن على الولاية للمسلمين فسألوا من الإمام ( عليه السلام ) أن يدخل هو وشيعته أيضاً في جمعهم فأسند هذا الجمع أمرهم إلى عمرو بن عبيد فاحتجّ ( عليه السلام ) عليه ، فقال له بعد فرض أنّهم اجتمعت الاُمّة على ولايتهم ووقع الأمر بيدهم أنّهم ماذا يفعلون في ولايتهم ؟ فقال ( عليه السلام ) في هذه الموارد : « ما تقول في الصدقة ؟ فقرأ عليه الآية : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا . . . إلى آخر الآية ) قال ( عليه السلام ) : نعم ، فكيف تقسّمها ؟ قال : اُقسّمها على ثمانية أجزاء فاُعطي كلّ جزءاً من الثمانية جزءً ، قال ( عليه السلام ) : وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحداً أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال : نعم ، قال ( عليه السلام ) : وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء ؟ قال : نعم ، قال ( عليه السلام ) : فقد خالفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كلّ ما قلت في سيرته : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ، ولا يقسّمه بينهم بالسوية وإنّما يقسّمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى ، وليس عليه في ذلك شيء موقّت موظّف ، وإنّما يصنع ذلك بما يرى على قدر مَن يحضره منهم . فإن كان في نفسك ممّا قلت شيء فالق فقهاء أهل المدينة فإنّهم لا يختلفون في أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذا كان يصنع . ثمّ أقبل ( عليه السلام ) على عمرو بن عبيد فقال له : اتّق الله وأنتم أيّها الرهط فاتّقوا الله ، فإنّ أبي حدّثني - وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) - أنّ