1 - ففي ما رواه الكليني بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ ( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) قال : هم قوم وحّدوا الله عزّ وجلّ وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله وشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله وهم في ذلك شكّاك في بعض ما [ من بعد ما - خ العيّاشي ] جاء به محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه أن يتألّفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الّذي دخلوا فيه وأقرّوا به . . . الحديث ( 1 ) .
بيان الدلالة : أنّ الصحيحة وردت في تفسير قوله تعالى : ( والمؤلّفة قلوبهم ) وهذا العنوان قد ورد في القرآن الكريم بياناً لأحد مصارف الصدقات الّتي هي زكاة الأموال ، فبعد تفسيره بالمذكورين في الصحيحة قال ( عليه السلام ) : « فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه أن يتألفهم بالمال والعطاء . . . » فهذا المال والعطاء عبارة اُخرى عن زكاة الأموال ، وحيث قد عبّر بأنّ الله أمر النبيّ بإعطائهم منها والأمر ظاهر في الوجوب فتدلّ الصحيحة على أنّ مصرف الزكاة في المؤلّفة قلوبهم واجب على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فهي تشهد على أنّ صرف الزكاة في مصارفها الّتي منها المؤلّفة قلوبهم من وظائف نبيّ الإسلام وهو لا يكون إلاّ إذا كان أخذها ممّن وجبت عليهم وظيفة له واجباً عليه .
وقد روى عبارة الصحيحة في تفسير العيّاشي أيضاً مرسلا عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ثمّ إنّه إذا كان أخذ زكاة أموال الناس واجباً عليه ( صلى الله عليه وآله ) فلا محالة بمقتضى عصمته يقوم في مقام امتثال هذه الوظيفة ويطلب من الناس أن يؤدّوا زكاتهم إليه ويأمرهم به ، وقد مرّ مستوفىً أنّ إطاعة أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وغيره من الولاة الأئمّة الهداة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين واجبة على الناس فمن هذه الناحية أيضاً يجب على الناس أداء ما عليهم من زكاة المال إلى ولاة الأمر والأئمّة ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 411 .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 91 .