تحت يدهم وباختيارهم يعملون فيها ما تقتضيه الولاية ، فالخمس أيضاً مثل الأرض قد جعلت تحت أيديهم لأن يعملوا معه ما هو مقتضى الولاية ، وقد مرّ أنّ مقتضاها اُمور عامّة .
3 - ومنها ما رواه محمّد بن زيد الطبري قال : كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) يسأله الإذن في الخمس ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنّ الله واسعٌ كريم ضمن على العمل الثواب [ وعلى الخلاف العقاب - يب صا ] وعلى الضيق الهمّ ، لا يحلّ مال إلاّ من وجه أحلّه الله ، وإنّ الخمس عوننا على ديننا ، وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذ له ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته فلا تزووه عنّا ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه . . . الحديث ( 1 ) .
فما ذكره ( عليه السلام ) غاية لجعل الخمس لهم ( عليهم السلام ) كما ترى يجمع الحوائج الشخصية والحوائج والنوائب العمومية بشرح ما عرفت ، ومقتضاه أن يبقى الخمس ويوضع بيد الإمام الحيّ بعد أن مات الإمام الماضي .
الوجه الرابع : مراجعة أخبار تحكي سرّ وقف الواقفية وأنّه كان لأبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عند جمع من أصحابه القوّام عند كلّ منهم أموال كثيرة وديعة فلمّا مات ( عليه السلام ) أنكروا موته وادّعوا أنّه حيّ طمعاً في الأموال ولم يقرّوا بإمامة أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ولذلك لم يدفعوا إليه تلك الأموال مع طلبه ( عليه السلام ) لها منهم ، فيُعلم من هذا أنّ وجوب دفع هذه الأموال بعد موته ( عليه السلام ) إلى الإمام القائم مقامه كان أمراً مفروغاً عندهم وعند الشيعة بل وعند الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولذا أرسل إليهم وطالبهم بها ، وواضحٌ أنّ هذه الأموال لم تكن أموالا شخصية بل كانت مجتمعة من أموال كانت الشيعة تعطيهم من باب وجوب أداء الخمس ونحوه مثلا فهذه الأخبار - وإن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 547 - 548 ، التهذيب : ج 4 ص 14 ، الاستبصار : ج 2 ص 59 ، الوسائل : الباب 3 من أبواب الأنفال ج 6 ص 375 الحديث 2 .