الّتي تنشأ بالأيدي ، فلا محالة يكون نكث البيعة ذنباً يوجب دخول النار .
11 - ومنها ما رواه في اُصول الكافي بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا ) ( لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ) قال : نزلت في فلان وفلان وفلان ، آمنوا بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في أوّل الأمر وكفروا حيث عُرضت عليهم الولاية حين قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « مَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه » ثمّ آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثمّ كفروا حيث مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يقرّوا بالبيعة ، ثمّ ازدادوا كفراً بأخذهم مَن بايعه بالبيعة لهم ، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء ( 1 ) .
فالرواية كما ترى قد عدّ عدم الثبات بالبيعة لولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) زمن الغدير وعدم الوفاء بها كفراً وعدّ الدوام على هذا النكث والبيعة لغيره ( عليه السلام ) عدم بقاء الإيمان فيهم ، فلا محالة يكون الوفاء بالبيعة والثبات عليها واجباً .
12 - ومنها قوله ( صلى الله عليه وآله ) في جواب عليّ ( عليه السلام ) حيث قال : « فاسأل الله أن يعطيها - يعني الشهادة - لي بين يديك » فأجاب ( صلى الله عليه وآله ) : فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ؟ ! ( 2 ) .
فقد جعل قتال الناكثين من وظائفه ( عليه السلام ) فلا محالة يكون النكث محرّماً مجوزاً أو موجباً لقتال الناكث .
13 - ثمّ إنّه قد روى البحار في باب أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . . . روايات خمس اُخرى تدلّ على ذلك ، فراجع ( 3 ) .
فقد تحصّل من جميع مامرّ وجوب الوفاء بالبيعة وأنّ نقضها ونكثها ذنبٌ عظيم .
وهذه الأدلّة كما عرفت مطلقة لم يقيّد وجوب الوفاء فيها بشيء ، إلاّ أنّ في رواية رواها البحار عن أمالي الشيخ الطوسي ( قدس سره ) تعبيراً ربّما يقال به بتقييد ما لتلك
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 420 الحديث 42 .
( 2 ) تمام نهج البلاغة : الخطبة 47 ص 452 .
( 3 ) البحار : ج 32 ص 289 . . . الباب 7 .