وغيره من اُمّة الإسلام يوم الغدير مثلا ، فلا محالة تكون البيعة واجبة الوفاء .
كما أنّ قوله ( عليه السلام ) ثانياً : « فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية . . . والبيعة المتقدّمة في أعناقهم ممّن تناولها » دليلٌ على أنّ البيعة توجب الاستحقاق فيجب الوفاء بها وردّ حقّه إليه ( عليه السلام ) .
9 - ومنها قوله ( عليه السلام ) في تلك الرواية يذكر بعض ما قاله لأهل الشورى بعد وفاة عمر : . . . وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم وذكّرتهم عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليهم وتأكيد ما أكّده من البيعة لي في أعناقهم دعاهم حبّ الإمارة و . . . إلى تناول ما لم يجعل الله لهم . . . ( 1 ) .
فتراه ( عليه السلام ) قد جعل البيعة المتقدّمة له زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وجهاً من وجوه استحقاقه للولاية وهو لا يكون إلاّ إذا كانت البيعة واجبة الوفاء لازمة الرعاية .
وكلامه هذا - كما ترى - جعل عهد الرسول عليه بالولاية جنب البيعة وهو دليل على استقلال كلّ منهما وجهاً للاستحقاق ، وهذا هو الّذي قد نبّهنا عليه كراراً من أنّ فعلية ولايتهم ( عليهم السلام ) غير مشروطة بالبيعة بل هم أولياء الأمر واجبو الطاعة ، والبيعة تنعقد مع مَن هو وليٌّ واجب الإطاعة وهو لا ينافي أن تكون البيعة نفسها أيضاً سبباً تامّاً لوجوب الوفاء .
10 - ومنها ما في كنز الدقائق عن ثواب الأعمال للصدوق بإسناده إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ في النار لمدينة يقال لها : الحصينة ، أفلا تسألوني ما فيها ؟ فقيل له : وما فيها يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ قال : فيها أيدي الناكثين ( 2 ) . ورواه المجلسي في البحار أيضاً ( 3 ) .
فقد حكم ( عليه السلام ) بأنّ في تلك المدينة الّتي في جهنّم أيدي الناكثين وهو لا يكون إلاّ إذا كان النكث حراماً ذكر الأيدي فيها دليل على أنّ عمرة المراد بها نكث البيعة
هامش
( 1 ) الخصال : باب السبعة ص 375 ، وقد مرّ ذكره في ص 106 من الكتاب .
( 2 ) كنز الدقائق : ج 9 ص 547 .
( 3 ) البحار : ج 32 ص 306 عن إكمال الدين .