مسألة نكث طلحة والزبير وما له ربط مّا بها . فالآن نرجع ثانياً إلى روايات اُخر في هذا الموضوع ونقول :
7 - ومنها قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رواية جابر الطويلة الماضية : فقال ( عليه السلام ) في كلماته في الصورة الثانية عند التعرّض لتخلّف بعض رجال اُمروا بأن يكونوا مع جيش اُسامة فتخلّفوا ورجعوا فقال ( عليه السلام ) فيهم : فخلّفوا أميرهم مقيماً في عسكره وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حلّ عقدة عقدها الله عزّ وجلّ لي ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) في أعناقهم فحلّوها وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجّت به أصواتهم واختصّت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منّا بني عبدالمطّلب أو مشاركة في رأي أو استقامة لما في أعناقهم من بيعتي ( 1 ) .
فإنّ تعبيره ( عليه السلام ) بحلّ عقدة وعهد عقدها وعاهده الله في أعناقهم عبارة اُخرى عن وجوب التزامهم بهذا العقد والعهد ، وقوله الأخير : « من غير . . . استقالة لما في أعناقهم من بيعتي » دليل على وجوب الوفاء بالبيعة وعدم جواز نقضها .
8 - ومنها قوله ( عليه السلام ) في تلك الرواية أيضاً في الصورة الثالثة ، قال ( عليه السلام ) : وأمّا الثالثة يا أخا اليهود فإنّ القائم بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يلقاني معتذراً في كلّ أيّامه ويلوم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي ونقض بيعتي ويسألني تحليله فكنت أقول : تنقضي أيّامه ثمّ يرجع إليَّ حقّي الّذي جعله الله لي . . . .
ولو لم أتّق هذه الحالة - يعني ( عليه السلام ) تفرّق عصبة المسلمين - يا أخا اليهود ثمّ طلبت حقّي لكنت أولى ممّن طلبه لعلم مَن مضى من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن بحضرتك . . . فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية الّتي لا مخرج للعباد منها والبيعة المتقدّمة في أعناقهم ممّن تناولها . . . ( 2 ) .
فقوله ( عليه السلام ) في أوّلها : « يلقاني معتذراً . . . من أخذ حقّي ونقض بيعتي ويسألني تحليله » يدلّ على أنّ له ( عليه السلام ) حقّ الوفاء بتلك البيعة على الولاية الّتي بايعه بها أبو بكر
هامش
( 1 ) الخصال : باب السبعة ص 372 - 374 ، وقد مرّ ذكرهما في ص 104 و 105 من الكتاب .