وكتب الجرح التي لم يبين فيها السبب فائدتها التوقف ليبحث عنه ويعمل
بما يظهر .
والصحيح أن الجرح والتعديل يثبتان بواحد ، لأنه من قبيل الاخبار لا
الشهادة كما في أصل الرواية ، فكما لا يعتبر في الأصل كذا في الفرع . وقيل :
لا بد من اثنين .
ويثبتان أيضا " بالاستفاضة ، باشتهار عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل
العلم ، كمشائخنا من عهد شيخنا محمد بن يعقوب إلى يومنا هذا ، فإنه لا يحتاج
في هؤلاء إلى تنصيص على تزكية لاشتهار ثقتهم وضبطهم . وإنما نتوقف فيمن
فوقهم ممن لم يشتهر .
ويقبل تعديل وجرح من يقبل روايته .
وإذا اجتمع الجرح والتعديل قدم الجارح ، وقيل إن زاد المعدلون قدم
التعديل . والأول أصح ، لاخبار المعدل عن ظاهر الحال والجارح عن الباطل
الخفي . وأيضا " الجارح مثبت والمعدل ناف .
نعم ان وقع التعارض المحض ( 1 ) رجعا إلى الترجيح بالكثرة ونحوها ، فإن لم
يثبت المرجح وجب التوقف .
هامش
( 1 ) بأن يقول الجارح : رأيت اليوم الفلاني شغله بالفسق في المكان الفلاني ، وشهد
المعدل بأنه في ذلك اليوم كان بديار آخر في الوقت المذكور وهو مشغول بطاعة ،
فهذا تعارض محض ( منه ) .