وصفهم ، وإنما استدللنا أن رضا الله غير ذلك ببعثه الرسل بالأمور القيمة
الصحيحة ، والتحذير من الأمور المشكلة المفسدة ، ثم جعلهم أبوابه
وصراطه والأدلاء عليه بأمور محجوبة عن الرأي والقياس ، فمن طلب ما عند
الله بقياس ورأي لم يزدد من الله إلا بعدا ، ولم يبعث رسولا قط - وإن طال
عمره - قابلا من الناس خلاف ما جاء به ، حتى يكون متبوعا مرة وتابعا
أخرى ، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا ولا مقياسا ، حتى يكون ذلك
واضحا عنده كالوحي من الله ، وفي ذلك دليل لكل ذي لب وحجى ، إن
أصحاب الرأي والقياس مخطئون ، مدحضون . الحديث .
( 33183 ) 33 - وعن بعض أصحابنا ( 1 ) ، عن معاوية بن ميسرة بن
شريح قال : شهدت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في مسجد الخيف وهو
في حلقه فيها نحو من مائتي رجل وفيهم عبد الله بن شبرمة فقال له : يا
أبا عبد الله ! إنا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب ( 2 ) والسنة ، ثم ترد علينا
المسألة فنجتهد فيها بالرأي - إلى أن قال : - فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
فأي رجل كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فأطراه ابن شبرمة وقال
فيه قولا عظيما فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فان عليا ( عليه
السلام ) أبى أن يدخل في دين الله الرأي وأن يقول في شئ من دين الله
بالرأي والمقاييس - إلى أن قال : - لو علم ابن شبرمة من أين هلك الناس ما
دان بالمقاييس ولا عمل بها .
( 33184 ) 34 - وعن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ومحمد بن سنان
جميعا ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن أبيه
( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا رأي في الدين .
( 33185 ) 35 - وعن ابن محبوب أو غيره ، عن مثنى الحناط ، عن أبي
هامش
33 - المحاسن 210 / 77
( 1 ) في المصدر زيادة : عمن ذكره
( 2 ) في المصدر : ما نعلم من الكتاب
34 - المحاسن 211 / 78
35 - المحاسن 215 / 99