كتاب الله حق معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا
حنيفة ! لقد ادعيت علما ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين
أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا محمد ( صلى الله
عليه وآله ) ، وما ورثك الله من كتابه حرفا - وذكر الاحتجاج عليه إلى أن
قال : - يا أبا حنيفة ! إذا ورد عليك شئ ليس في كتاب الله ولم تأت به
الآثار والسنة كيف تصنع ؟ فقال : أصلحك الله أقيس وأعمل فيه برأيي ،
فقال : يا أبا حنيفة ! إن أول من قاس إبليس الملعون ، قاس على ربنا تبارك
وتعالى فقال : * ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) * ( 2 ) قال : فسكت
أبو حنيفة فقال : يا أبا حنيفة ! أيما أرجس ؟ البول ؟ أو الجنابة ؟ فقال :
البول : فقال : فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول ؟
فسكت فقال : يا أبا حنيفة أيما أفضل ؟ الصلاة ؟ أم الصوم ؟ قال :
الصلاة ، قال : فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟
فسكت .
( 33178 ) 28 - أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في ( الاحتجاج )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال لأبي حنيفة في احتجاجه عليه في
إبطال القياس : أيما أعظم عند الله ؟ القتل ؟ أو الزنا ؟ قال : بل القتل :
فقال ( عليه السلام ) : فكيف رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا
إلا بأربعة ؟ ! ثم قال له : الصلاة أفضل ؟ أم الصيام ؟ قال : بل الصلاة
أفضل ، قال ( عليه السلام ) : فيجب - على قياس قولك - على الحائض قضاء
ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب الله عليها قضاء
الصوم دون الصلاة ثم قال له : البول أقذر ؟ أم المني ؟ فقال : البول
أقذر فقال : يجب على قياسك - أن يجب الغسل من البول دون المني ،
وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول - إلى أن قال ( عليه
السلام ) : - تزعم أنك تفتي بكتاب الله ولست ممن ورثه ، وتزعم أنك
هامش
( 2 ) الأعراف 7 : 12 ، ص 38 : 76
28 - الاحتجاج : 361