وأن هؤلاء الأفراد المبثوثين مرجعهم جميعا إلى فردين متماثلين متشابهين فلفظة من نشوئية والآية في مساق قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
( الروم / 21 ) ، وقوله تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
( النحل / 72 ) ، وقوله تعالى :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
( الشورى / 11 ) ، ونظيرها قوله :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
( الذاريات / 49 ) ، فما في بعض التفاسير : أن المراد بالآية كون زوج هذه النفس مشتقة منها وخلقها من بعضها وفاقا لما في بعض الأخبار : أن اللّه خلق زوجة آدم من ضلع من أضلاعه مما لا دليل عليه من الآية .
وأما قوله :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
، البث هو التفريق بالإثارة ونحوها قال تعالى :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
( الواقعة / 6 ) ، ومنه بث الغم ولذلك ربما يطلق البث ويراد به الغم لأنه مبثوث يبثه الإنسان بالطبع ، قال تعالى :
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
( يوسف / 86 ) ، أي غمي وحزني .
وظاهر الآية أن النسل الموجود من الإنسان ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما فيه غيرهما حيث قال : وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، ولم يقل : منهما ومن غيرهما ، ويتفرع عليه أمران :
أحدهما : أن المراد بقوله :
رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
أفراد البشر من ذريتهما بلا واسطة أو مع واسطة فكأنه قيل : وبثكم منها أيها الناس .
وثانيهما : أن الازدواج في الطبقة الأولى بعد آدم وزوجته أعني في أولادهما بلا واسطة إنما وقع بين الإخوة والأخوات ( ازدواج البنين بالبنات ) إذ الذكور والإناث كانا منحصرين فيهم يومئذ ، ولا ضير فيه فإنه حكم تشريعي راجع إلى اللّه سبحانه فله أن يبيحه يوما