تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
ويحرمه آخر ، قال تعالى :
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
( الرعد / 41 ) ، وقال :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
( يوسف / 40 ) ، وقال :
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
( الكهف / 26 ) ، وقال :
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( القصص / 70 ) . قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
المراد بالتساؤل سؤال بعض الناس بعضا باللّه ، يقول أحدهم لصاحبه : أسألك باللّه أن تفعل كذا وكذا هو إقسام به تعالى ، والتساؤل باللّه كناية عن كونه تعالى معظما عندهم محبوبا لديهم فإن الانسان إنما يقسم بشيء يعظمه ويحبه . وأما قوله :
وَالْأَرْحامَ
فظاهره أنه معطوف على لفظ الجلالة ، والمعنى : واتقوا الأرحام ، وربما قيل : إنه معطوف على محل الضمير في قوله :
بِهِ
وهو النصب يقال : مررت بزيد وعمرا ، وربما أيدته قراءة حمزة : والأرحام بالجر عطفا على الضمير المتصل المجرور - وإن ضعفه النحاة - فيصير المعنى : واتقوا اللّه الذي تسألون به وبالأرحام يقول أحدكم لصاحبه : أسألك باللّه وأسألك بالرحم ، هذا ما قيل ، لكن السياق ودأب القرآن في بياناته لا يلائمانه فإن قوله :
وَالْأَرْحامَ
إن جعل صلة مستقلة للذي ، وكان تقدير الكلام : واتقوا اللّه الذي تسألون بالأرحام كان خاليا من الضمير وهو غير جائز ، وإن كان المجموع منه ومما قبله صلة واحدة للذي كان فيه تسوية بين اللّه عز اسمه وبين الأرحام في أمر العظمة والعزة وهي تنافي أدب القرآن . وأما نسبة التقوى إلى الأرحام كنسبته إليه تعالى فلا ضير فيها بعد انتهاء الأرحام إلى صنعه وخلقه تعالى ، وقد نسب التقوى في كلامه تعالى إلى غيره كما في قوله :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
( البقرة / 281 ) ، وقوله :
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( آل عمران / 131 ) وقوله :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً