تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الانشاء ولذلك ربما تتصف في كلامه تعالى بالتمام كقوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
( الأنعام / 115 ) ، وقوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
( الأعراف / 136 ) ، كأن الكلمة إذا صدرت عن قائلها فهي ناقصة بعد ، لم تتم ، حتى تلبس لباس العمل وتعود صدقا . وهذا لا ينافي كون قوله تعالى فعله ، فإن الحقائق الواقعيّة لها حكم ، وللعنايات الكلامية اللفظية حكم آخر ، فما يريد اللّه سبحانه إظهاره لواحد من أنبيائه ، أو غيرهم بعد خفائه ، أو يريد تحميله على أحد قول وكلام له لاشتماله على غرض القول والكلام وتضمنه غاية الخبر والنبأ ، والأمر والنهي ، وإطلاق القول والكلمة على مثل ذلك شائع في الاستعمال إذا اشتمل على ما يؤديه القول والكلمة ، تقول : لأفعلن كذا وكذا ، لقول قلته وكلمة قدمتها ، ولم تقل قولا ، ولا قدمت كلمة ، وإنما عزمت عزيمة لا تنقضها شفاعة شفيع أو وهن إرادة ، ومنه قول عنترة :
وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي
يريد بالقول توطين نفسه على الثبات والعزم ، على لزومها مكانها لتفوز بالحمد إن قتل ، وبالاستراحة إن غلب . إذا عرفت ذلك ظهر لك أن المراد بقوله تعالى :
بِكَلِماتٍ
، قضايا ابتلى بها وعهود إلهية أريدت منه ، كابتلائه بالكواكب والأصنام ، والنار والهجرة وتضحيته بابنه وغير ذلك ولم يبين في الكلام ما هي الكلمات لأن الغرض غير متعلق بذلك ، نعم قوله :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
، من حيث ترتبه على الكلمات تدل على أنها كانت أمورا تثبت بها لياقته عليه السّلام لمقام الإمامة . فهذه هي الكلمات وأما إتمامهن فإن كان الضمير في قوله تعالى : أتمهن راجعا إلى إبراهيم كان معنى إتمامهن إتيانه عليه السّلام ما أريد منه ، وامتثاله لما أمر به ، وإن كان الضمير راجعا إليه تعالى