بذلك واستظهرت ما عنده من الصفات النفسانية الكامنة عنده كالإطاعة والشجاعة والسخاء والعفة والعلم والوفاء أو مقابلاتها ، ولذلك لا يكون الابتلاء إلّا بعمل فإن الفعل هو الذي يظهر به الصفات الكامنة من الإنسان دون القول الذي يحتمل الصدق والكذب قال تعالى :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
( ن / 17 ) ، وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
( البقرة / 249 ) .
فتعلق الابتلاء في الآية بالكلمات ان كان المراد بها الأقوال أنما هو من جهة تعلقها بالعمل وحكايتها عن العهود والأوامر المتعلقة بالفعل كقوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
( البقرة / 83 ) ، أي عاشروهم معاشرة جميلة وقوله :
بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
، الكلمات وهي جمع كلمة وإن أطلقت في القرآن على العين الخارجي دون اللفظ والقول ، كقوله تعالى :
بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
( آل عمران / 45 ) ، إلا أن ذلك بعناية إطلاق القول كما قال تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ، خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران / 59 ) .
وجميع ما نسب إليه تعالى من الكلمة في القرآن أريد بها القول كقوله تعالى :
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
( الأنعام / 34 ) ، وقوله :
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
( يونس / 96 ) ، وقوله :
يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
( الأنفال / 7 ) ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
( يونس / 96 ) ، وقوله :
وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ
( الزمر / 71 ) ، وقوله :
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( المؤمن / 6 ) ، وقوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
( الشورى / 14 ) ، وقوله :
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
( التوبة / 41 ) ، وقوله :
قالَ فَالْحَقُّ ، وَالْحَقَّ أَقُولُ
( ص / 84 ) ، وقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( النحل / 40 ) ، فهذه ونظائرها أريد بها القول بعناية أن القول توجيه ما يريد المتكلم إعلامه المخاطب ما عنده كما في الأخبار أو لغرض تحميله عليه كما في