تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
منهم ؟ وهل توجيه الدعوة إليهم باطل لغو ؟ فأجيب بأن الذين آتيناهم الكتاب والحال أنهم يتلونه حق تلاوته ، أولئك يؤمنون بكتابهم فيؤمنون بك ، أو ان أولئك يؤمنون بالكتاب ، كتاب اللّه المنزل أياما كان ، أو ان أولئك يؤمنون بالكتاب الذي هو القرآن . وعلى هذا : فالقصر في قوله :
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
قصر افراد والضمير في قوله :
بِهِ
على بعض التقادير لا يخلو عن استخدام والمراد بالذين أوتوا الكتاب قوم من اليهود والنصارى ليسوا متبعين للهوى من أهل الحق منهم ، وبالكتاب التوراة والإنجيل ، وان كان المراد بهم المؤمنين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالكتاب القرآن ، فالمعنى ، ان الذين آتيناهم القرآن ، وهم يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون بالقرآن ، لا هؤلاء المتبعون لأهوائهم ، فالقصر حينئذ قصر قلب . قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا
، إلى آخر الآيتين ارجاع ختم الكلام إلى بدئه ، وآخره إلى أوله ، وعنده يختتم شطر من خطابات بني إسرائيل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ]

وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 )

بيان :

فقوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ
الخ ؛ إشارة إلى قصة اعطائه الإمامة وحبائه بها ، والقصة إنما وقعت في أواخر عهد إبراهيم عليه السّلام بعد كبره وتولد إسماعيل ، وإسحاق له وإسكانه إسماعيل وأمه بمكة ، كما تنبه به بعضهم أيضا ، والدليل على ذلك قوله عليه السّلام على ما حكاه اللّه سبحانه بعد قوله تعالى له :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
،
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
، فإنه عليه السّلام قبل مجيء الملائكة ببشارة إسماعيل ، وإسحاق ، ما كان يعلم ولا يظن أن سيكون له ذرية من بعده حتى أنه بعد ما بشرته الملائكة بالأولاد خاطبهم بما ظاهره اليأس والقنوط كما قال تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 132 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي