تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

بيان :

قوله تعالى :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى
، رجوع إلى الطائفتين بعد الالتفات إلى غيرهم ، وهو بمنزلة جمع أطراف الكلام على تفرقها وتشتتها ، فكأنه بعد هذه الخطابات والتوبيخات لهم يرجع إلى رسوله ويقول له : هؤلاء ليسوا براضين عنك ، حتى تتبع ملتهم التي ابتدعوها بأهوائهم ونظموها بآرائهم ، ثم أمره بالرد عليهم بقوله :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
أي ان الاتباع إنما هو لغرض الهدى ولا هدى إلّا هدى اللّه والحق الذي يجب أن يتبع وغيره - وهو ملتكم - ليس بالهدى ، فهي أهوائكم ألبستموها لباس الدين وسميتموها باسم الملة ، ففي قوله :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ
، الخ ؛ جعل الهدى كناية عن القرآن النازل ، ثم أضيف إلى اللّه فأفاد صحة الحصر في قوله :
إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
على طريق قصر القلب ، وأفاد ذلك خلو ملتهم عن الهدى ، وأفاد ذلك كونها أهواء لهم ، واستلزم ذلك كون ما عند النبي علما ، وكون ما عندهم جهلا ، واتسع المكان لتعقيب الكلام بقوله :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
فانظر إلى ما في هذا الكلام من أصول البرهان العريقة ، ووجوه البلاغة على إيجازه ، وسلاسة البيان وصفائه . قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
يمكن أن تكون الجملة بقرينة الحصر المفهوم من قوله :
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
جوابا للسؤال المقدر الذي يسوق الذهن إليه قوله تعالى :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى
، الخ ؛ وهو انهم إذا لم يكن مطمع في إيمانهم ، فمن ذا الذي يؤمن