وإلا فالتي جئتم حرام ( 1 ) * وقاتله وخاذله سواء
وهذا حكمه لا شك فيه * كما أن السماء هي السماء
وخير القول ما أوجزت فيه * وفي إكثارك الداء العياء
أبا عمرو دعوتك في رجال * فجاز عراقي الدلو الرشاء ( 2 )
فأما إذ أبيت فليس بيني * وبينك حرمة ، ذهب الرجاء
سوى قولي ، إذا اجتمعت قريش : * على سعد من الله العفاء
فأجابه سعد :
" أما بعد فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من يحل له الخلافة من
قريش ، فلم يكن أحد منا أحق بها ( 3 ) من صاحبه [ إلا ] باجتماعنا عليه ،
غير أن عليا قد كان فيه ما فينا ولم يك فينا ما فيه . وهذا أمر قد كرهنا أوله
وكرهنا آخره ( 4 ) . فأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما كان خيرا لهما . والله يغفر
لأم المؤمنين ما أتت " .
ثم أجابه في الشعر :
معاوي داؤك الداء العياء * فليس لما تجيء به دواء
طمعت اليوم في يا ابن هند * فلا تطمع فقد ذهب الرجاء
عليك اليوم ما أصبحت فيه * فما يكفيك من مثلي الإباء ( 5 )
هامش
( 1 ) في الأصل : " حراما " .
( 2 ) أراد انقطع الأمل . وعراقي الدلو : جمع عرقوة ، قال الأصمعي : يقال للخشبتين اللتين
تعترضان على الدلو كالصليب : العرقوتان ، وهي العراقي . وفي الأصل : " عوالي الدلو "
ولا وجه له . وهذه القصيدة وسابقتها لم أجدهما في كتاب ابن أبي الحديد .
( 3 ) في الأصل : " به " صوابه في ح ( 1 : 260 ) .
( 4 ) ح : " قد كرهت أوله وكرهت آخره " .
( 5 ) أي الذي يكفيك مني الإباء .