الإمارة عليك ، ولكني أريدها لك . فإن أبيت كانت شورى بين المسلمين " .
وكتب في أسفل كتابه :
ألا قل لعبد الله واخصص محمدا * وفارسنا المأمون سعد بن مالك ( 1 )
ثلاثة رهط من صحاب محمد * نجوم ومأوى للرجال الصعالك ( 2 )
ألا تخبرونا والحوادث جمة * وما الناس إلا بين ناج وهالك
أحل لكم قتل الإمام بذنبه * فلستم لأهل الجور أول تارك
وإلا يكن ذنبا أحاط بقتله * ففي تركه والله إحدى المهالك
وإما وقفتم بين حق وباطل * توقف نسوان إماء عوارك ( 3 )
وما القول إلا نصره أو قتاله * أمانة قوم بدلت غير ذلك
فإن تنصرونا تنصروا أهل حرمة * وفي خذلنا يا قوم جب الحوارك ( 4 )
قال : فأجابه ابن عمر :
" أما بعد فإن الرأي الذي أطمعك في هو الذي صيرك إلى ما صيرك
إليه . أني تركت عليا في المهاجرين والأنصار ، وطلحة والزبير ، وعائشة
أم المؤمنين ، واتبعتك ( 5 ) . أما زعمك أني طعنت على علي فلعمري ما أنا
هامش
( 1 ) هو الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ، واسمه سعد بن مالك بن أهيب - وقيل
وهيب - بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري . وهو أحد الستة أهل
الشورى ، وولى الكوفة لعمر ، وهو الذي بناها ، ثم عزل ووليها لعثمان . توفي سنة 55 .
الإصابة 3187 .
( 2 ) الصعالك : جمع صعلوك . وحذف الياء في مثله جائز . والصعلوك : الفقير الذي
لا مال له .
( 3 ) العوارك : الحوائض من النساء ، جمع عارك .
( 4 ) الحوارك : جمع حارك ، وهو أعلى الكاهل .
( 5 ) ح : " أترك " مع إسقاط كلمة : " أني " قبلها . وفي ح أيضا " وأتبعك " بدل :
" واتبعتك " .