وسر بنا سير الجرئ المتلئب ( 1 ) * وانهض بأهل الشام ترشد وتصب ( 2 ) .
ثم اهزز الصعدة للشأس الكلب ( 3 )
يعني " عليا " . فقال له : عندك مهز ( 4 ) ؟ قال : نعم . ثم أقبل الحجاج
بن الصمة على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، إني كنت فيمن خرج مع يزيد
بن أسد [ القسري ] مغيثا لعثمان ، فقدمنا أنا وزفر بن الحارث فلقينا رجلا زعم أنه
ممن قتل عثمان ، فقتلناه . وإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنك تقوى على علي بدون
ما يقوى به عليك ، لأن معك قوما لا يقولون إذا قلت ، ولا يسألون إذا أمرت .
وإن مع علي قوما يقولون إذا قال ، ويسألون إذا أمر ، فقليل ممن معك خير من
كثير ممن معه . واعلم أنه لا يرضى على إلا بالرضا ، وإن رضاه سخطك . ولست
وعلى سواء ( 6 ) : لا يرضى على بالعراق دون الشام ، ورضاك الشام دون العراق .
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد في ( 1 : 253 ) : " المتلئب : المستقيم المطرد " . وفي اللسان
أيضا : اتلأب : أقام صدره ورأسه . وفي الأصل : " الملتبب " ولا وجه له .
( 2 ) في الأصل : " وجمع أهل الشام " ، صوابه من ح .
( 3 ) الصعدة ، بالفتح : القناة المستوية . والشأس ، أصل معناه المكان الغليظ الخشن .
قال ابن أبي الحديد : " ومن رواه : للشاسي ، بالياء فأصله الشاصي بالصاد ، وهو المرتفع ،
يقال شصا السحاب إذا ارتفع ، فأبدل الصاد سينا . ومراده هنا نسبة علي عليه السلام إلى التيه
والرفع عن الناس " . قلت : قد أبعد ابن أبي الحديد في التخريج ، إنما يكون : " الشاسي "
مخفف " الشاسئ " وهو من المقلوب . وفي اللسان ( مادة شأس ) : " ويقال مقلوبا : مكان
شاسئ وجاسئ : غليظ " .
( 4 ) مهز : مصدر ميمى من الهز . يقال هززت فلانا لخير فاهتز . ح : " أفيك مهز " .
( 5 ) زاد ابن أبي الحديد : " ولم يخاطب معاوية بأمير المؤمنين قبلها " أي قبل هذه الزيارة .
وهذه العبارة تعليق من ابن أبي الحديد . وتقرأ بفتح الطاء من " يخاطب " وإلا فإن الحجاج
خاطبه قبلها بأمير المؤمنين في أول الحديث . وانظر ص 80 س 6 .
( 6 ) كذا وردت العبارة في الأصل ، وح . وهو وجه ضعيف في العربية ، إذ لا يحسن
العطف على الضمير المرفوع المتصل إلا بعد توكيده بالضمير المنفصل ، أو وجود فاصل بين
المتبوع والتابع .