فما الدنيا بباقية لحي * ولا حي له فيها بقاء
وكل سرورها فيها غرور * وكل متاعها فيها هباء
أيدعوني أبو حسن علي * فلم أردد عليه بما يشاء
وقلت له أعطني سيفا بصيرا * تمر به العداوة والولاء
فإن الشر أصغره كبير * وإن الظهر تثقله الدماء
أتطمع في الذي أعيا عليا * على ما قد طمعت به العفاء
ليوم منه خير منك حيا * وميتا ، أنت للمرء الفداء
فأما أمر عثمان فدعه * فإن الرأي أذهبه البلاء
وكان كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة :
" أما بعد فإني لم أكتب إليك وأنا أرجو متابعتك ( 1 ) ، ولكني أردت
أن أذكرك النعمة التي خرجت منها والشك الذي صرت إليه . إنك فارس
الأنصار ، وعدة المهاجرين ، ادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا
لم تستطع إلا أن تمضي عليه ، فهذا نهاك عن قتال أهل الصلاة ، فهلا نهيت
أهل الصلاة عن قتال بعضهم بعضا . وقد كان عليك أن تكره لهم ما كره لك
رسول الله صلى الله عليه وسلم . أو لم تر عثمان وأهل الدار من أهل الصلاة ( 2 ) ؟
فأما قومك فقد عصوا الله وخذلوا عثمان ، والله سائلك وسائلهم عن الذي كان ،
يوم القيامة " .
فكتب إليه محمد [ بن مسلمة ] :
" أما بعد فقد اعتزل هذا الأمر من ليس في يده من رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) ح : " مبايعتك " .
( 2 ) ح : " أهل القبلة " في المواضع الثلاثة .