على ضلالة ، ولا ليضربهم بالعمى ، وما أمرت ( 1 ) فيلزمني خطيئة الآمر ،
ولا قتلت فيجب على القصاص . وأما قولك أن أهل الشام هم الحكام على أهل
الحجاز فهات رجلا من قريش الشام يقبل في الشورى أو تحل له الخلافة . فإن
زعمت ذلك كذبك المهاجرون والأنصار ، وإلا أتيتك به من قريش الحجاز .
وأما قولك : ادفع إلينا قتلة عثمان ، فما أنت وعثمان ؟ إنما أنت رجل من بني
أمية ، وبنو عثمان أولى بذلك منك . فإن زعمت أنك أقوى على دم أبيهم
منهم فادخل في طاعتي ثم حاكم القوم إلى أحملك وإياهم على المحجة . وأما
تمييزك بين الشام والبصرة وبين طلحة والزبير فلعمري ما الأمر فيما هناك إلا
واحد ( 2 ) ، لأنها بيعة عامة لا يثني فيها النظر ، ولا يستأنف فيها الخيار ( 3 ) .
وأما ولوعك بي في أمر عثمان فما قلت ذلك عن حق العيان ، ولا يقين الخبر ( 4 ) .
وأما فضلي في الإسلام وقرابتي من النبي صلى الله عليه وسلم وشرفي في قريش
فلعمري لو استطعت دفع ذلك لدفعته " .
وأمر النجاشي فأجابه في الشعر فقال ( 5 ) :
دعن يا معاوي ما لن يكونا * فقد حقق الله ما تحذرونا
أتاكم على بأهل الحجاز * وأهل العراق فما تصنعونا ( 6 )
هامش
( 1 ) ح : " وما ألبت " . والتأليب : التحريض .
( 2 ) ح والكامل : " إلا سواء " . وما في ح هنا نقل عن الكامل لا عن كتاب نصر .
( 3 ) ح والكامل : " لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ولا يستأنف فيها النظر " .
( 4 ) الخبر : العلم ، والاختبار . وفي الأصل : " ولا بعين الخير " والصواب من ح .
( 5 ) ح والكامل : " ثم دعا النجاشي أحد بني الحارث بن كعب فقال له : إن ابن جعيل
شاعر أهل الشام ، وأنت شاعر أهل العراق ، فأجب الرجل . فقال : يا أمير المؤمنين ،
أسمعني قوله . قال : إذا أسمعك شعر شاعر . فقال النجاشي يجيبه " .
( 6 ) روى المبرد هذين البيتين ، وقال في إثرهما : " وبعد هذا ما نمسك عنه " .