فأما على فاستغاث ببيته * فلا آمر فيها ولم يك ناهيا
وقل في جميع الناس ما شئت بعده * وإن قلت أخطأ الناس لم تك خاطيا
وإن قلت عم القوم فيه بفتنة * فحسبك من ذاك الذي كان كافيا
فقولا لأصحاب النبي محمد * وخصا الرجال الأقربين المواليا
أيقتل عثمان بن عفان وسطكم * على غير شئ ليس إلا تماديا ( 1 )
فلا نوم حتى نستبيح حريمكم * ونخضب من أهل الشنان العواليا ( 2 )
قال جرير : يا ابن أخي ، من أنت ؟ قال : أنا غلام من قريش وأصلي من
ثقيف ، أنا ابن المغيرة بن الأخنس [ بن شريق ] ، قتل أبي مع عثمان يوم
الدار . فعجب جرير من قوله وكتب بشعره إلى علي ( 3 ) ، فقال على : والله
ما أخطأ الغلام شيئا .
وفي حديث صالح بن صدقة قال : أبطأ جرير عند معاوية حتى اتهمه الناس
وقال على : وقت لرسولي وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا ! وأبطأ على علي
حتى أيس منه .
وفي حديث محمد وصالح بن صدقة قالا : وكتب علي إلى جرير بعد ذلك :
" أما بعد فإذا أتاك - كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالأمر
الجزم ، ثم خيره بين حرب مجلية ، أو سلم محظية ( 4 ) . فإن اختار الحرب
فانبذ له ( 5 ) ، وإن اختار السلم فخذ بيعته " .
هامش
( 1 ) ح : " إلا تعاميا " .
( 2 ) الشأن لغة في الشنآن وهو البغض . انظر ما سبق في ص 50 . والعوالي : عوالي الرماح .
( 3 ) ح : " من شعره وقوله وكتب بذلك إلى علي عليه السلام " .
( 4 ) ح : " مخزبة " .
( 5 ) أنظر التنبيه الثالث من ص 28 .