سيفا يعرف الكافر من المؤمن ، أخاف أن أقتل مؤمنا فأدخل النار . فقال
لهم على : ألستم تعلمون أن عثمان كان إماما بايعتموه على السمع والطاعة ،
فعلام خذلتموه إن كان محسنا ، وكيف لم تقاتلوه إذ كان مسيئا ؟ ! فإن كان
عثمان أصاب بما صنع فقد ظلمتم إذ لم تنصروا إمامكم ، وإن كان مسيئا
فقد ظلمتم إذ لم تعينوا من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر . وقد ظلمتم إذ لم
تقوموا بيننا وبين عدونا بما أمركم الله به ، فإنه قال : ( قاتلوا التي تبغى حتى
تفيئ إلى أمر الله ( 1 ) ) . فردهم ولم يعطهم شيئا .
وكان علي عليه السلام إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة يقول ( 2 )
" اللهم العن معاوية ، وعمرا ، وأبا موسى ( 3 ) ، وحبيب بن مسلمة ، والضحاك
بن قيس ، والوليد بن عقبة ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد " ، فبلغ ذلك
معاوية فكان إذا قنت ( 4 ) لعن عليا ، وابن عباس ، وقيس بن سعد ، والحسن
والحسين .
وقال الراسبي ، من أهل حرورا - :
ندمنا على ما كان منا ومن يرد * سوى الحق لا يدرك هواه ويندم
خرجنا على أمر فلم يك بيننا * وبين على غير غاب مقوم
وضرب يزيل الهام عن مستقره * كفاحا كفاحا بالصفيح المصمم
فجاء على بالتي ليس بعدها * مقال لذي حلم ولا متحلم
هامش
( 1 ) من الآية 9 في سورة الحجرات . وقد استشهد بالآية مع إسقاط الفاء في أولها ،
وهو جائز . انظر حواشي الحيوان ( 4 : 57 ) .
( 2 ) في الطبري ( 6 : 40 ) : " وكان إذا صلى الغداة يقنت " .
( 3 ) وكذا في ح ( 1 : 200 ) لكن بدله في الطبري : " وأبا الأعور السلمي " .
( 4 ) وكذا في الطبري ، لكن في ح : " فكان إذا صلى " .