قال : سألت أبا موسى وهو يطوف بالبيت فقلت له : أهذه الفتنة التي كنا
نسمع بها ؟ قال : ابن أخي ، هذه حيصة من حيصات الفتن ، فكيف بكم
إذا جاءتكم المثقلة الرداح ، تقتل من أشرف لها ، وتموج بمن ماج فيها .
وقال الهيثم بن الأسود النخعي :
لما تداركت الوفود بأذرح * وبأشعري لا يحل له الغدر ( 1 )
أدى أمانته وأوفى نذره * وصبا فأصبح غادرا عمرو ( 2 )
يا عمرو إن تدع القضية تعترف * ذل الحياة وينزع النصر
ترك القرآن فما تأول آية ( 2 ) * وارتاب إذ جعلت له مصر * قال نصر : وفي حديث عمر بن سعد : ودخل عبد الله بن عمر ، وسعد
ابن أبي وقاص ، والمغيرة بن شعبة مع أناس معهم ، وكانوا قد تخلفوا عن علي ،
فدخلوا عليه فسألوه أن يعطيهم عطاءهم - وقد كانوا تخلفوا عن علي حين خرج
إلى صفين والجمل - فقال لهم على : ما خلفكم عني ؟ قالوا : قتل عثمان ، ولا
ندري أحل دمه أم لا ؟ وقد كان أحدث أحداثا ثم استتبتموه فتاب ، ثم
دخلتم في قتله حين قتل ، فلسنا ندري أصبتم أم أخطأتم ؟ مع أنا عارفون
بفضلك يا أمير المؤمنين وسابقتك وهجرتك . فقال على : ألستم تعلمون أن الله
عز وجل قد أمركم أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر فقال : ( وإن
طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى
فقاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر الله ) ؟ قال سعد : يا علي ، أعطني
هامش
( 1 ) كذا ورد هذا العجز . وفي معجم البلدان ( أذرح ) : " وفي أشعري لا يحل له
غدر " وهذا العجز في هذه الرواية من بحر الطويل ، والأبيات من الكامل .
( 2 ) صبا : خرج ومال بالعداوة . وفي الأصل : " وسما " وبدلها في معجم البلدان :
" عنه وأصبح " .
( 3 ) في الأصل : " ترك القرآن فأول " وصوابه من معجم البلدان .