كأن شعاع الشمس تحت لوائها * مقارمها حمر النعام وسودها ( 1 )
شعارهم سيما النبي وراية * بها ينصر الرحمن ممن يكيدها
لها سرعان من رجال كأنها * دواهي السباع نمرها وأسودها ( 2 )
يمورون مور الموج ثم ادعاؤهم * إلى ذات أنداد كثير عديدها
إذا نهضت مدت جناحين منهم * على الخيل فرسان قليل صدودها
كهول وشبان يرون دماءكم * طهورا وثارات لها تستقيدها ( 3 )
كأني أراكم حين تختلف القنا * وزالت بأكفال الرجال لبودها ( 4 )
ونحن نكر الخيل كرا عليكم * كخطف عتاق الطير طيرا تصيدها
إذا نعيت موتى عليكم كثيرة * وعيت أمور غاب عنكم رشيدها
هنالك النفس تابعة الهدى * ونار إذا ولت وأز شديدها ( 5 )
فلا تجزعوا إن أعقب الدهر دولة * وأصبح منآكم قريبا بعيدها
فقالوا : نعم ، قد عرفناه ، هذا أفحش شاعر ، وألام جليس ( 6 ) فقال معاوية
يا أبا الطفيل ، أتعرف هؤلاء ؟ قال : ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم من شر .
فأجابه [ أيمن بن ( 7 ) ] خريم الأسدي :
إلى رجب أو غرة الشهر بعده * يصبحكم حمر المنايا وسودها
هامش
( 1 ) مقارمها ، كذا وردت .
( 2 ) السرعان ، بالتحريك : أوائل القوم المستبقون إلى الأمر . وفي الأصل :
" لها شرعاء " والوجه ما أثبت . وفي الأصل أيضا : " دواعي السباع " تحريف .
( 3 ) تستقيدها : تطلب القود فيها . والقود ، بالتحريك : قتل النفس بالنفس .
وفي الأصل : " يستعيدها " محرفة .
( 4 ) الأكفال : جمع كفل ، بالكسر ، وهو الذي لا يثبت على ظهور الخيل .
( 5 ) كذا ورد هذا البيت .
( 6 ) في الأصل : " وألم جليس " .
( 7 ) هاتان الكلمتان ساقطتان من الأصل . وانظر 431 ، 502 ، 503 .