لعمري لقد أنصفت والنصف عادة * وعاين طعنا في العجاج المعاين ( 1 )
ولولا رجائي أن تبوءوا ( 2 ) بنهزة * وأن تغسلوا عارا وعته الكنائن
لناديت للهيجا رجالا سواكم * ولكنما تحمى الملوك البطائن
أتدرون من لاقيتم فل جيشكم * لقيتم جيوشا أصحرتها العرائن ( 3 )
لقيتم صناديد العراق ومن بهم * إذا جاشت الهيجاء تحمى الظعائن
وما كان منكم فارس دون فارس * ولكنه ما قدر الله كائن
قال : فلما سمع القوم ما قال معاوية أتوه فاعتذروا له ، واستقاموا له
على ما يحب .
قال [ نصر : وحدثنا عمرو بن شمر قال ] : ولما اشتد القتال [ وعظم
الخطب ] أرسل معاوية إلى عمر وأن قدم عكا والأشعريين إلى من بإزائهم .
فبعث عمرو إلى معاوية : " إن همدان بإزاء عك " . فبعث [ إليه ] معاوية :
" أن قدم عكا إلى همدان " . فأتاهم عمرو فقال : يا معشر عك ، إن عليا قد
عرف أنكم حي أهل الشام ، فعبأ لكم حي أهل العراق همدان ، فاصبروا وهبوا
لي جماجمكم ساعة من النهار ، وقد بلغ الحق مقطعه . فقال ابن مسروق العكي :
أمهلوني ( 4 ) حتى آتى معاوية . فأتاه فقال : يا معاوية ، اجعل لنا فريضة
ألفي رجل في ألفين ، ومن هلك فابن عمه مكانه ، لنقر اليوم عينك . قال : ذلك
لك . فرجع ابن مسروق إلى أصحابه فأخبرهم الخبر فقالت عك : نحن لهمدان .
هامش
( 1 ) النصف ، بالكسر : الإنصاف .
( 2 ) ح : " أن تؤوبوا " .
( 3 ) أصحرتها : أبرزتها . وفي الحديث : فلا تصحريها " معناه لا تبرزيها إلى الصحراء .
قال ابن الأثير : هكذا جاء في هذا الحديث متعديا ، على حذف الجار وإيصال الفعل ، فإنه غير
متعد . والعرائن : جمع عرينة ، وهي مأوى الأسد ، كالعرين .
( 4 ) ح ( 2 : 293 ) : " أمهلني " .