أنعى ابن عفان وأرجو ربي * ذاك الذي يخرجني من ذنبي
ذاك الذي يكشف عني كربي * إن ابن عفان عظيم الخطب
يأبى له حبي بكل قلبي ( 1 ) * إلا طعاني دونه وضربي
حسبي الذي أنويه حسبي حسبي
فحمل عليه الأشتر فطعنه ، واشتد الأمر ، وانصرف القوم وللأشتر
الفضل ، فغم ذلك معاوية .
وإن عبد الرحمن بن خالد غدا في اليوم الخامس ، وكان أرجاهم عند معاوية
أن ينال حاجته ، فقواه معاوية بالخيل والسلاح ، وكان معاوية بعده ولدا ،
فلقيه عدي بن حاتم في حماة مذحج وقضاعة ، فبرز عبد الرحمن أمام الخيل
وهو يقول :
قل لعدي ذهب الوعيد * أنا ابن سيف الله لا مزيد
وخالد يزينه الوليد * ذاك الذي هو فيكم الوحيد ( 2 )
قد ذقتم الحرب فزيدوا زيدوا * فما لنا ولا لكم محيد
* عن يومنا ويومكم فعودوا *
ثم حمل فطعن الناس ، وقصده عدي بن حاتم [ وسدد إليه الرمح ]
وهو يقول :
أرجو إلهي وأخاف ذنبي * وليس شئ مثل عفو ربي ( 3 )
يا ابن الوليد بغضكم في قلبي * كالهضب بل فوق قنان الهضب ( 4 )
هامش
( 1 ) في الأصل : " قلب " صوابه في ح .
( 2 ) ح ( 2 : 292 ) : " الذي قيل له " .
( 3 ) ح : " ولست أرجو غير عفو ربي " .
( 4 ) القنان : جمع قنة ، وقنة كل شئ : أعلاه .