قال : وإن معاوية أظهر لعمرو شماتة [ وجعل يقرعه ويوبخه ] وقال :
لقد أنصفتكم إذ لقيت سعيد بن قيس في همدان وقررتم ، وإنك لجبان .
فغضب عمرو ثم قال : والله لو كان عليا ما قحمت عليه يا معاوية ، فهلا برزت
إلى علي إذ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم . وقال عمرو في ذلك :
تسير إلى ابن ذي يزن سعيد * وتترك في العجاجة من دعاكا
فهل لك في أبي حسن علي * لعل الله يمكن من قفاكا
دعاك إلى النزال فلم تجبه * ولو نازلته تربت يداكا
وكنت أصم ، إذ ناداك ، عنها * وكان سكوته عنها ( 1 ) مناكا
فآب الكبش قد طحنت رحاه * بنجدته ولم تطحن رحاكا
فما أنصفت صحبك يا ابن هند * أتفرقه وتغضب من كفاكا
فلا والله ما أضمرت خيرا * ولا أظهرت لي إلا هواكا
[ قال ] : وإن القرشيين استحيوا مما صنعوا ، وشمتت بهم اليمانية
[ من أهل الشام ] ، فقال معاوية " يا معشر قريش ، والله لقد قربكم لقاء القوم
من الفتح ، ولكن لا مرد لأمر الله ( 2 ) ، [ ومم تستحيون ؟ ! ] ، إنما لقيتم
كباش أهل العراق ، وقتلتم وقتل منكم ، وما لكم علي من حجة ، لقد
عبأت نفسي ( 3 ) لسيدهم سعيد بن قيس " .
فانقطعوا عن معاوية أياما ، فقال معاوية في ذلك :
هامش
( 1 ) أي عن الدعوة أو المنازلة . وفي الأصل : " عنه " وأثبت ما في ح ليتلاءم
الكلام .
( 2 ) في الأصل : " الأمر لأمر الله " صوابه في ح .
( 3 ) في الأصل : " تعبئتي " ، والوجه ما أثبت من ح . انظر السطر الثاني .