" يا أمير المؤمنين ، إن عكا والأشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض والعطاء ( 1 )
فأعطاهم ، فباعوا الدين بالدنيا ، وإنا رضينا بالآخرة من الدنيا ، وبالعراق من
الشام ، وبك من معاوية . والله لآخرتنا خير من دنياهم ، ولعراقنا خير من
شامهم ، ولإمامنا أهدى من إمامهم ، فاستفتحنا بالحرب ، وثق منا بالنصر ( 2 )
واحملنا على الموت ) . ثم قال في ذلك :
إن عكا سألوا الفرائض * والأشعر سألوا جوائزا بثنيه ( 3 )
تركوا الدين للعطاء وللفرض * فكانوا بذاك شر البرية
وسألنا حسن الثواب من * الله وصبرا على الجهاد ونيه
فلكل ما سأله ونواه * كلنا يحسب الخلاف خطيه
ولأهل العراق أحسن في الحرب * إذا ما تدانت السمهريه
ولأهل العراق أحمل للثقل * إذا عمت العباد بليه ( 4 )
ليس منا من لم يكن لك في * الله وليا يا ذا الولا والوصية
فقال على : حسبك ، رحمك الله . وأثنى عليه خيرا وعلى قومه . وانتهى
شعره إلى معاوية فقال معاوية : والله لأستميلن بالأموال ثقات ( 5 ) على ، ولأقسمن
فيهم المال حتى تغلب دنياي آخرته .
وإنه لما أصبح الناس غدوا على مصافهم ، وإن معاوية نادى في أحياء
اليمن فقال : عبوا إلى ( 6 ) كل فارس مذكور فيكم ، أتقوى به لهذا الحي من
هامش
( 1 ) في الأصل : " والعقار " صوابه في ح .
( 2 ) بدل هاتين الجملتين في ح : " فامنحنا بالصبر " وهو نقص وتحريف .
( 3 ) سألوا : مخفف سألوا . والبثنية : المنسوبة إلى قرية بالشام بين دمشق وأذرعات .
وإليها تنسب الحنطة البثنية ، وهي أجود أنواع الحنطة . ح ( 2 : 294 ) : " لبثيه " ، تحريف .
( 4 ) ح : " إذا عمت البلاد " .
( 5 ) في الأصل : " أهل ثقات على " والوجه ما أثبت من ح .
( 6 ) ح : " عبوا لي " .