وطاعن خيل بسر ( 1 ) ، وبرز له بسر بعد ملي ( 2 ) ، وهو يقول :
أنا ابن أرطاة عظيم القدر * مردد في غالب بن فهر ( 3 )
ليس الفرار من طباع بسر * أن يرجع اليوم بغير وتر
وقد قضيت في عدوي نذري * يا ليت شعري ما بقي من عمري ( 4 )
ويطعن بسر قيسا فيضربه قيس بالسيف فرده على عقبيه ، ورجع القوم
جميعا ولقيس الفضل .
وإن عبيد الله بن عمر تقدم في اليوم الرابع ولم يترك فارسا مذكورا ، وجمع
من استطاع ، فقال له معاوية : إنك تلقى أفاعي أهل العراق ( 5 ) فارفق واتئد .
فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا - وكان الأشتر إذا أراد القتال أزبد - وهو يقول :
في كل يوم هامتي مقيره * بالضرب أبغي منة مؤخره
والدرع خير من برود حبره ( 6 ) * يا رب جنبني سبيل الكفرة
واجعل وفاتي بأكف الفجرة * لا تعدل الدنيا جميعا وبره
ولا بعوضا في ثواب البررة
وشد على الخيل خيل الشام فردها ( 7 ) ، فاستحيا عبيد الله فبرز أمام الخيل
وكان فارسا [ شجاعا ] وهو يقول :
هامش
( 1 ) في الأصل : " فطعن خيل بسر " والصواب في ح .
( 2 ) يقال مضى ملي من النهار ، أي ساعة طويلة .
( 3 ) في الأصل : " مراود " ووجهه من ح . وفي ح : " غالب وفهر " وغالب هو
ابن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة .
( 4 ) بقي ، بكسر القاف وإسكان الياء للشعر ، وفي لغة طيئ بقي يبقى بفتح القاف ، كما
يقولون فنى يفنى ، يفعلون ذلك في كل ياء انكسر ما قبلها ، يجعلونها ألفا . انظر اللسان
( بقي ) .
( 5 ) ح ( 2 : 291 ) : " أفعى أهل العراق " .
( 6 ) ح : " فالقتل خير من ثياب الحبره " .
( 7 ) هذا ما في ح . وبدل هذه العبارة في الأصل : " فرد الخيل " .