قال : وقال عمر [ وبن شمر ] : عن أبي إسحاق ، عن أبي السفر ( 1 ) قال :
لما التقينا بالقوم في ذلك اليوم وجدناهم خمسة صفوف قد قيدوا أنفسهم
بالعمائم ( 2 ) فقتلنا صفا صفا ، حتى قتلنا ثلاثة صفوف وخلصنا إلى الصف الرابع
ما على الأرض شامي ولا عراقي يولي دبره . وأبو الأعور يقول ( 3 ) :
إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب ( 4 )
صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الأقدام عند التضارب
ثم إن الأزد وبجيلة كشفوا همدان غلوة حتى ألجؤوهم إلى التل ، فصعدوا
فشدت عليهم الأزد وبجيلة حتى أحدروهم منه ، ثم عطفت عليهم همدان حتى ألجؤوهم
إلى أن تركوا مصافهم . وقتل من الأزد وبجيلة يومئذ ثلاثة آلاف في دفعة .
ثم إن همدان عبيت لعك ، فقيل :
همدان همدان وعك عك * ستعلم اليوم من الأرك ( 5 )
وكانت على عك الدروع وليس عليهم رانات ( 6 ) ، فقالت همدان : خدموا
القوم - أي اضربوا سوقهم - ( 7 ) فقالت عك : برك كبرك الكمل ( 8 ) . فبركوا
كما برك الجمل ( 9 ) . ثم رموا بحجر فقالوا : لا نفر حتى يفر الحكر .
هامش
( 1 ) أبو السفر ، بالتحريك ، كما في تقريب التهذيب والقاموس . واسمه سعيد بن يحمد ،
بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم ، الهمداني الثوري الكوفي ، ثقة من الثالثة ، مات سنة 112
( 2 ) أنظر ما سبق ص 228 .
( 3 ) الشعر ليس للأعور ، بل هو لقيس بن الخطيم من قصيدة له في ديوانه 10 - 15 ليبسك .
( 4 ) في الأصل : " صدود خدود " وأثبت ما في ح والديوان .
( 5 ) الأرك : الأضعف ، والركة : الضعف . وفي الأصل : " الأدك " صوابه في ح .
( 6 ) في القاموس : " الران كالخف إلا أنه لا قدم له ، وهو أطول من الخف " والجمع
رانات . ح : " رايات " .
( 7 ) أنظر ما سبق في ص 257 .
( 8 ) الكمل ، أي الجمل . وعك تقلب الجيم كافا . انظر ما مضى في ص 228 .
وفي الأصل : " الجمل " صوابه في ح ( 2 : 270 ) .
( 9 ) ح : " كما يبرك الجمل " .